مفهوم المواطنة في رؤية المملكة العربية السعودية 2030

0 7

مفهوم المواطنة في رؤية المملكة العربية السعودية 2030

قراءة أولية للربط بين الخصوصية الحضارية والمواطنة مسؤولية

The concept of citizenship in the vision of the Kingdom of Saudi Arabia 2030

A preliminary reading of the link between civilized privacy and citizenship is a responsibility

د. سناء محمد الغريض              

رئيس مركز المواطنة مسؤولية في المملكة العربية السعودية

Dr.. Sanaa Mohammed Al-Ghurid

Head of the Citizenship Responsibility Center in the Kingdom of Saudi Arabia

 

الملخص:

تعتبر المواطنة من المفاهيم الصراعية التي جيشت حولها تيارات التحديث والأسلمة والتيارات القومية والدينية وتعددت تعريفاتها بين فئات سيادية تخشى على مكانتها وتيارات معارضة تسعى للبحث عن مكانتها وقد خلق إشكالات متعددة بين الرفض الفج والقبول المحض وكل هذا جعل من مفهوم المواطنة لدى التيارات الإسلامية مفهوما غربيا يحمل الثقافة الغربية بينما رأى البعض أنه مفهوما مدنيا يسعى لدمج التعدد والتنافس والصراع الطبقي والقبلي والاجتماعي داخل  إطار المواطنة لتحقيق المساواة والإخاء والحرية والتعاون بين أفراد المجتمع، ونظرا لهذا الاختلاف فقد أقرت الدراسة مفهوم الخصوصية الحضارية

التي تتميز بها كل حضارة عن بعضها لاستقبال والتعاطي هذا المفهوم بما يتناسب مع الطبيعة التاريخية والحضارية والقيمية لكل مجتمع على حده، ويعبر مفهوم المواطنة من المفاهيم التجريبية التاريخية من حيث القبول ولكنها من حيث التطبيق والشكل المؤسسي مفهوما غربيا وعند المقارنة فإنها لن مناسبة لكونها مفردات لغوية في الثقافة السعودية بينما هي كيان مؤسسي لدى الغرب وهو ما يتطلب منا النظر وإعادة الرؤية لتأطير مفهوم المواطنة وتبيئتها بما يحقق المصالحة بين الفرقاء ويحقق معاني مفهوم المواطنة في الواقع المؤسسي والإداري.

تمهيد:

تعتبر المواطنة من المفاهيم التي تتوسع مع توسع مصالح الدول الإمبريالية حيث نادى البعض بالمواطنة العالمية ووحدة الأرض العالمية[1] ويذهب البعض إلى تقييده اصطلاحا بالتعايش السلمي بين المكونات الاجتماعية المختلفة عرقيا وثقافيا ودينيا وهذا يعبر عن الحالة المجتمعية والوظيفة الاجتماعية بينما يختزله البعض بالانتماء المقترن بالحقوق والواجبات وهذا التوصيف يدور حول طبيعة الوظيفة السياسية والإدارية للدولة، ويربط البعض بينه وبين الحرية وفي هذا الارتباط تتعدد المعاني بين حرية مقيدة ومقننة وفيها تبرز الخصوصية الحضارية كإطار إداري وعقابي ناظم لطبيعة الحرية وفقا لقوانينها النابعة والمستنبطة عن تقاليدها وعاداتها ومعتقداتها وثقافتها وصيرورتها التاريخية، وبين حرية مطلقة وهنا تتداخل القيم العالمية والإقليمية والمحلية بصبغتها الاقتصادية والدينية والسياسية ويكون المجال مفتوحا سلميا لقيم الدول الأقوى عسكريا واقتصاديا وعلميا وثقافيا.

وهناك من يراها تعبيرا عن الصدام الحضاري والصراع العقائدي والعرقي والاقتصادي والجغرافي وفي إطار الوطن الواحد تعنى التكامل بينهما في إطار الاعتراف بالتعدد وحرية المعتقدات والتصرفات وفق فلسفة الحوار وقوة الإقناع كأداتين لمعالجة التعصب العقائدي وبين أيدلوجية الاندماج التي تلغي المعتقدات الدينية كمحددات للنظم السياسية والتشريعات والقوانين والأعراف الاجتماعية. وتداخل يلغي الفروقات والتباينات المخلة بالأمن والداعية للفوضى والصراع وتعطيل مقومات الدولة، وهو ما يجعله من أصعب المفاهيم الإشكالية الذي لا يتسم بالاستقرار الدائم ومن أهم المفاهيم التي أحدثت منعطفات إيجابية وسلبية في إرهاصات التحولات التاريخية التي بها تغيرت طبيعة السلطة السياسية والسلطات الاجتماعية.

ويظهر أن المواطنة لدى الكثير مفهوم سياسي متعدد المعنى وفي سياق آخر قضية اجتماعية ومطلبا مجتمعيا وخصوصا للطبقات الاجتماعية المهمشة التي تسعى للحصول على نفس امتيازات الطبقة الحاكمة والطبقات الدينية أو الطبقات التجارية والطبقات العسكرية وهذا بالنسبة للدول المتجانسة ثقافيا ودينيا ولكن الأمر يختلف بالنسبة لطبقة العبيد والمنبوذين أو الطبقات التي استخدمت كأدوات إنتاج من المهاجرين والرقيق والشعوب التي استرقت بالاحتلال وتعرضت لشتى أنماط السخرية الإنتاجية من قبل المحتلين.

كل هذه المفاهيم تستدعي النظر والتأمل المقترن بالنفسيات والوقائع الاجتماعية والخصوصية الحضارية وفروقاتها ونوعية الفروق بين فروقات مزمنة أو فروقات قابلة للمعالجة والحلول المناسبة أو بين فروقات تتأرجح بين الصراع والتعاون التي تتحدد في القواسم المشتركة.

يحمل مفهوم المواطنة معنى المساكنة والإقامة بين الأقوام في المجتمع[2] وفقا لتاريخ الميلاد والجنسية والإقامة والعائلة والقبلية وفقا للمعنى العام في اللغة العربية وترجماتها في اللغات الأخرى لا يتعدى تلك الإشارات، ويجدر الإشارة إلى أن مفهوم المواطنة في الدول الديمقراطية يختلف عن مفهومها في الدول الأخرى، حيث يتطابق في الدول الديمقراطية مع الجنسية، بينما يختلف المفهوم في الدول التي ترى الجنسية لفظة تابعة للمواطنة وأحد معانيها.[3]

تفترض المواطنة وجود علاقة بين المجتمع والفرد والدولة، ولا يكتمل مفهومها إلا بوجود دولة تمنح حقوقا للمواطنين وتفرض عليهم التزاماتها[4]وفي قاموس علم الاجتماع عبارة عن علاقة اجتماعية بين شخص طبيعي ومجتمع سياسي؛ من خلال هذه العلاقة يقدم المواطن للدولة الولاء، وفي المقابل تعمل الدولة على حمايته بموجب القانون.[5]

[1]– هيثم مناع، المواطنة في التاريخ العربي الإسلامي، سلسلة مبادرات فكرية، ط1 (القاهرة: مركز القاهرة لدراسة حقوق الإنسان 1997) ص71

[2]– عبد الناصر أبو البصل، المواطنة والشريعة الإسلامية، الخبرة التاريخية والمقارنة الواقعية، ورقة عمل مقدمه في ندوة المواطنة بين المنظور الحقوقي وإشكالية الواقع (عمان: منشورات المركز الوطني لحقوق الإنسان الأردني 2011) ص144

[3]– فتيحة أوهايبيه، في مفهوم المواطنة، مجلة دراسات وأبحاث، منشورات مركز الحكمة (الجزائر: جامعة عنابه 2012) ص1

[4]– سامح فوزي، المواطنة، مركز سابق، ص7-13

[5]– خالد قرواني، الاتجاهات المعاصرة للتربية على المواطنة (منشورات جامعة القدس المفتوحة 2005) ص8

مفهوم المواطنة في رؤية المملكة العربية السعودية 2030

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.