د. أمل صالح يكتب: في السوسيولوجيا… هل المطلوب باحثا اجتماعيا ام مدرباً؟

0 1

في السوسيولوجيا… هل المطلوب باحثا اجتماعيا ام مدرباً؟

د. أمل صالح سعد راجح*

برز في الآونة الأخيرة اهتماما ملحوظا بعلم الاجتماع من قبل المنظمات الدولية والمحلية العاملة في المجال الانساني والتنموي في المجتمع اليمني وبالمؤهلين في هذا التخصص، وذلك باستقطابهم للعمل في هذه المنظمات لا كباحثين اجتماعيين وإنما كمدربين ومثقفين صحيين أو مدربين تنمويين، وعلى الرغم من أهمية ذلك في المساعدة على حل المشكلات الاجتماعية بطريقة فنية وإرشاديه إلا ان هذه الطريقة تغفل الوظيفة الاساسية للباحث الاجتماعي ودور علم الاجتماع في المجتمع، فعوضا عن البحث في الأسباب والعوامل التي أدت إلى حدوث هذه الظواهر الاجتماعية وآثارها على الفرد والمجتمع تلجا هذه المنظمات والجمعيات إلى طرق آنية وسريعة لحل هذه المشكلات التي ربما ترجع للبروز مرة أخرى في المجتمع لعدم دراستها دراسة علمية كما ينفرد بدراستها علم الاجتماع من بين سائر العلوم الاجتماعية جميعا لأنها أكثرها اهتماما بالدراسة الدقيقة المتعمقة للتغير الاجتماعي والصراع في المجتمع الكبير.

هذا التغير الذي يتمخض عنه جملة من التبدلات والتحولات على صعيد الفرد والمجتمع وينجم عنه جملة من المشكلات والمعوقات والتي لا تتطلب الحلول الانية والسريعة .. إنما الدراسة العلمية الموضوعية البعيدة عن الأهواء والمصالح؛ فالباحث الاجتماعي يروم الوصول إلى حقيقة المشكلات الاجتماعية ومعرفة أسبابها وعواملها ويسعى إلى بناء فروضة العلمية وفق منهج معين وبإتباع أدوات معينة فيتدرج في دراسة المشكلة الاجتماعية وفق خطوات عديدة حتى يصل إلى المعالجة الجذرية ووضع التوصيات والمقترحات للمشكلات الاجتماعية.

فالباحث الاجتماعي الميداني يعمل على تطبيق مبادئ وأسس ونظريات علم الاجتماع العام المساعدة على معالجة وحل المشكلات الاجتماعية؛ فنظريات علم الاجتماع الصناعي _ مثلا _ تستعمل لتحقيق وحده المؤسسة الصناعية وتكامل عناصرها البنيوية عن طريق حل المشكلات الانسانية التي تظهر بين الإدارة والعمال وتعمل على تحسين ظروف العمال داخل وخارج عملهم وهذا الأمر يساعد على زيادة الانتاجية ورفع نوعية الإنتاج.

أما نظريات علم اجتماع التربية فتستعمل لتطوير العلاقات التربوية والاجتماعية بين الطلبة والأساتذة وتعمل من اجل تشجيع العوائل كافة على ارسال ابنائها الى المدارس ودور العلم لغرض التزود بالثقافة والمعرفة الاختصاصية التي يمكن الاعتماد عليها في خدمة وتنمية المجتمع في المجالات الحياتية كافة.

أما التدريب فهو نشاط مصمم لتحسين أداء شخص آخر في مجال محدد، فيمكن ان يستخدم لتدريب الموظفين الجدد أو اجادة صنعه ومهارة حرفيه وما تقدمه كليات إدارة الأعمال من أنشطة التدريب المهني على مستوى الإدارة، إضافة للعديد من مراكز التدريب الخاصة، والتي تعرض الدروس التدريبية، وبعض هذه المراكز لها ارتباط ببعض الشركات والمؤسسات وتقدم لها التدريب والاستشارات لتحديد احتياجات التدريب للمتدربين. ذلك يختلف بتاتا عن الباحث الاجتماعي الذي يبحث عن الحقيقية وكنهها ويهدف إلى معرفة الأسباب الحقيقية الباعثة للفوضى والأزمات المجتمعية، فالباحث الاجتماعي يضع الرؤي العلمية لتحقيق سعادة المجتمعات والعدالة القائمة على مبادئها والمساواة الباعثة للتنمية والاستقرار.. ولا يمكن تفسير العلوم الاجتماعية بأساليب وممارسات تدريبية إلا من خلال وضع ذلك ضمن شروطها الاعتبارية وقواعدها المنهجية والعلمية التي تجمع بين طرح الإشكالية وأطروحاتها العلمية.

*استاذ مساعد علم الاجتماع -جامعة عدن.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.