د. جمال الهاشمي يكتب: توصيف المناهج في الجامعة العربية والإسلامية 

0 2

توصيف المناهج في الجامعة العربية والإسلامية 

                                                                                                   د. جمال الهاشمي

نشأت الجامعات الحكومية في العالم العربي لمواجهة الاستعمار، واضعة أصولها على مبدأ الذات القومية المقاومة و الآخر المستعمر ؛ وبما أن الآخر يقدم العقل على النصوص الدينية في أيدولوجيات قومية واشتراكية وتقدمية فقد سعت الجامعات العربية لمواجهة الفكر العقلاني العلمي الحضاري للدول الأوربية بإعادة ابتعاث الفلسفة العقلية عند الفلاسفة. بينما أخذت الجامعات الإسلامية بمناهج المعتزلة ، وعلى أساس ذلك تجددت نظريات الفلسفة القديمة ومناهج المعتزلة من داخل الجامعات الحكومية، وحظيت بقبول في الأوساط الدينية والمؤسسات التعليمية.

والاعتزال مدرسة غنوصية تعتمد المناهج الفلسفية اليونانية القديمة في تناول النصوص الدينية وأشبه ما تكون فلسفة نقدية للدين،  ولقب المعتزلي لدى متلقيه السامعين على أمرين: إما أن يكون عقلانيا للدفاع عن الإسلام بالعقل وذلك محمود. وإما أن يكون قائل بخلق القرآن وذاك مرفوض ويدخل تحت هذا التيار الشكي أو التاريخي؛ بينما يندرج القول بخلق القرآن تحت بند الأصل الأول المسمى بالتوحيد ويسمى لدى فلاسفة العصر الحديث والمعاصر “البنية الفوقية” وكتبت الأطر العامة لتأصيل النظريات الفلسفية في الفكر والمجتمع والسياسة، وهو الموضوع المنهجي المتداول في مناهج الجامعات العربية أو أغلبها بما في ذلك الكثير من الجامعات الإسلامية؛ حيث كان مؤسسوها في الغالب دعاة وخطباء لديهم قبول اجتماعي لارتباطهم بتسويق المفردات الدينية، وساعدهم على تحقيق ذك النجاح الحركة الدعوية الإعلامية و الاستجابة الاجتماعية لأعمال الخير بالتبرعات والدعم لمؤسسات التعليم الدينية فقط، وهو الجانب المشرق للحياة الاجتماعية المرتبط بدعم التعليم، غير أن هذه المناهج غيرت مسارات ومساقات العلم في أيدلوجيات منهجية استغلت البراءة الأصلية وفطرة التدين لصناعات حزبية وأيدلوجيات فلسفية وظفت التدين وجندت الفطرة الاجتماعية  لقضايا سياسية جدلية أكثر منها قضايا علمية وأطروحات منهجية.

أما من حيث المحتوى فقد اعتمدت الكتب الأصولية المشهورة عند السنة،  وخالفت طرق ومناهج تناول هذه الكتب التي على أساسها وضعت ومن ثمة تناولتها على أصول المعتزلة الإجرائية والمتمثلة بالأصلين الأكثر ارتباطا بهموم المجتمعات؛  العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن خلالهما وضعت عدة مناهج إجرائية وظفت النصوص على غير أصولها المنهجية مما ترتب عليها تأصيل مفاهيم جديدة داخل الجامعات الإسلامية؛ كالثورة، والخروج على الإمام، والحزبية، والمظاهرات السلمية، والعمليات الانتحارية، وذهب البعض إلى أسلمة الديمقراطية كلفظة مرادفة بالمعنى للشورى الإسلامية  ويسمى هذا التيار بالمذهب التوفيقي.

وفي المقابل تيار القومية الإسلامية المعارضة للمذهب التوفيقي وقد نادى بها جمال الدين الأفغاني فقد تبنى مفهوم الشورى ودافع عنه وفقا للإجراءات الديمقراطية المتعلقة بالانتخاب وحق الأمة في اختيار رئيسيها، ورفض الديمقراطية كمفهوم لغوي وافد ليس من صميم اللغة العربية ولا من جذورها، وقد أطلق عليه خصومه التوفيقيون الاتجاه الرجعي؛ أو فريق الأسلمة اللغوية الذين يتبنون أسلمة المفاهيم بما فيها من إجراءات ونظم وثقافات، كالدعوة للشورى بقوالب الإجراءات الديمقراطية المتعلق بالانتخاب والتحزب، والمشاركة السياسية، ودمج المرأة في العمليات السياسية حيث استدل هذه الاتجاه برواية ضعيفة وردت أن ” عبد الرحمن بن عوف أحد الشورى الستة -رضي الله عنه- خير المسلمين في اختيار الخليفة الجديد؛  حتى أنه خير ذوات الخدور في خدورهن (إشارة إلى النساء) مع أن هذا الاستدلال ناقص من حيث النقل، وناقص من جهة العقل لكون الأمصار الأخرى وهي الأغلب لم تمارس حقها في الاختيار.

ويعد مفهوم الاختيار من مفاهيم المعتزلة المشهورة ضمن أصولهم الخمسة، ويندرج تحت الأصل الثاني، كما أن الأسلمة من حيث الإجراء موروث فلسفي ومنحول عن فلاسفة المسلمين المشهورين كابن رشد الحفيد، والفارابي، وابن سينا والكندي وغيرهم ممن أسلم الفلسفة وجعلها مدخلا منهجيا لقراءة النصوص الدينية، ومدخلا لعلوم الطب والتجريب، وهي مناهج كثيرة تتخذا زوايا ومدارس خاصة ضمن إطار المفهوم العام للفلسفة من جهة أو  المعتزلة  من جهة أخرى وهي فلسفة غنوصية تجمع بين الدين والعقل في متعلقات الأمور الغيبية ضمن أصولهم المشار إليها في الأول والثالث والرابع.

انتقلت هذه المناهج لتسيطر على الجامعات الإسلامية عبر الأكاديميين المخضرمين؛ أي العاملين  بين الجامعات العلمانية والجامعات الإسلامية، وخلال هذا المد الطويل نشأ صراع مفاهيمي بين الجامعات الإسلامية والجامعات العلمانية؛ وبناء عليه قُسمت المجتمعات إلى قسم ليبرالي يتبع الجامعات الحكومية وهم النخبة من المثقفين والإعلاميين والحزبيين بشتى الأيدلوجية ويحتكرون أغلب المؤسسات التعليمية المدرسية والجامعية ومؤسسات الدولة، وقسم سني من حيث المفهوم معتزلي من حيث المنهج ويتحكرون الجامعات الإسلامية والمنابر الدينية داخل المجتمعات، ولهم مدارس أهلية ويمارسون الحزبيات والجمعيات بنفس أساليب  الاتجاه الليبرالي القومي العلماني وتعصبه واستبداده  بما في ذلك ا جامعات الأزهر ، ويسمون عند تيار النخبة بالعوام، أو المأفونين.

وقد أدى هذا التحقير إلى تشكيل فريق إسلامي معتزلي داخل الجامعات العلمانية ووضعوا مفاهيم جديدة تجمع بين الديني والعلماني كما وضعوا أصولا عقلية لمفهوم الفكر الإسلامي، والنظريات الإسلامية، والثورة الإسلامية، والأحزاب الإسلامية، والجمعيات الإسلامية، والاقتصاد الإسلامي والمواطنة الإسلامية، ويتقارب هذا التيار مع فرق الشيعة والخوارج في كثير من المفاهيم والعقليات والتنظيمات كالمقابلة بين التقية عند الشيعة، وسرية التنظيم مع علانية الدعوة عند الأحزاب الإسلامية، وقد شكلت هذه السرية أزمات أنفصامية لدى المتأسلم الذي يرى بأن الكون كله يتآمر عليها النفاق في الداخل والكفر على الحدود، وانطلاقا من إطار الإسلمة والمفاهيم المشتركة تبني هذا التيار فكرة التقارب مع الشيعة بالارتكاز على المفاهيم المشتركة التي تؤسس للعمل المشترك؛ أي فيما يتعلق بالمصالح المعتبرة شرعا في الجوانب الإجرائية السياسية والاجتماعية، مع أصل بقاء الهوية واحترام أصولها لكلا الفريقين (السني والشيعي) وصارت الثورة الإسلامية لإيرانية القائمة على أصول المذهب الشيعي نموذحا لثورة إسلامية عربية على المذاهب السنية.

أحدث هذا التقارب فجوة داخل الشيعة وانبعثت عنه نهضة فكرية تبنتها بعض المراجع الدينية كالصدر، وفضل الله وآية الله الخامئني إما على أساس كف الأذى بالصمت مع بقاء الاعتقاد الباطن، أو الترضي على الشيخين والصحابة وتبرئة عائشة رضي الله عنهم أجمعين، وفي المقابل حدثت فجوات أخرى متعددة داخل العالم السني على  جميع الأصعدة وتشكلت سلسلة من عوالم الأفكار ونظرياتها بين رافض للتقارب ويتبنى هذا التيار العلماني القومي  وبين مندمج فيه  وداع إليه وهم تيارات الأسلمة والإسلام السياسي .

وبهكذا صار موضوع التقارب من القضايا التي تبناها الأزهر في مصر وفروعه المتعددة في العالم العربي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، واتحاد الجامعات الإسلامية وجميعها قامت بدعم السلطات السياسية.  أما موضوع الاختلاف مع السلطات السياسية فيصنف على أنه خلاف سياسي وعلى الانتخابات الذي كانت الوسيلة الوحيدة لتيار الإسلام السياسي للوصول إلى السلطة أو تقاسمها في الدول التي تبنت قيم الديمقراطية، وهو ما يمكن الإشارة إليه من حيث المنهج؛ فالتيارات التي أسلمت الثورة السلمية كانت تتقاسم النفوذ والمصالح الاقتصادية في كثير من الدول العربية وما أن أقصتها السلطة عن مناصبها ومصالحها ونفوذها انتقلت إلى المعارضة وجندت المجتمعات تحت شعار المفاهيم الإسلامية.

وحينما وصلت إلى مقاليد السلطة في بعض الدول شكلت مفاهيم إسلامية جديدة لضمان بقائها بالسلطة وكأنه قميص تقمصوه من الديمقراطية لا ينزع أبدا وعندما فشلت في تنفيذ وعودها بأسلمة اقتصادية منفصلة عن الغرب ارتبطت بالغرب أكثر واستماتت في الدفاع عن قيم الديمقراطية ونزاهتها وجندت الإعلام للحديث عن الديمقراطية المجهولة والمغيبة عن واقع العالم العربي وتمسكت بالسلطة مع عجزها عن الاستمرار أو التغيير، وأعادوا وضع جديد لثقافة التحدي ونظرية المؤامرة التي استخدمها القوميون قبل لمواجهة المعارضة سابقا مع الفرق بين من يمتلك القوة فعلا ومن يمتلكها عجزا. ولم يستطيعوا أن يتشبهوا بثقافة السلطان عبد الحميد لثاني الذي تنازل عن السلطة خشية على أن تسفك الدماء بسببه مع أن عبد الحميد الثاني من النماذج الذين استشهدوا به في أكثر مؤلفاتهم القائمة على فلسفة المؤامرة على الإسلام الوليد من داخل الأحزاب القومية وأيدلوجياتها المستعرة. والصراع على المصالح لا يعني الاختلاف في المناهج.

يمكن وصف التقارب بين تيار الأسلمة داخل الجامعات العلمانية، وتيار الجامعات الإسلامية كالتقارب بين فكر المتأخرين من الأشاعرة  الذين قالوا: أن الحروف والكلمات في القرآن مخلوقة من جهة اللفظ وذاتية من جهة المعنى، وبين فكر المعتزلة القائلون بخلق اللفظ والمعنى؛ ولهذا تعرض سنة الأشاعرة لنقد المعتزلة الذين يرون أن التجزئة بين اللفظ كجسم والمعنى كروح يثبت نظريتهم القائلة بخلق القرآن، وأنه حدث تاريخي، وأن تفسير الأشاعرة الفلسفي وتجزئتهم كان بمثابة المدخل  للشك بالقرآن وهو المدخل الذي بنى عليها التشكيكيون والتاريخيون منهجهم الجديد والتي كانت بدايتها في سلسلة بحوث عقلة عن ب أصل اللغة العربية. و هل هي وحي أم علم وضع أم مزيج بينهما؟  وهل هي لغة خاصة بقريش أو للعرب عرقا وجنسا؟ ويمكن الإشارة إلى قضية اللغة العربية من حيث هذا التكوين هل تكونت بالوحي أم بالوضع البشري لجنس العرب.

وسعى تيار العقلنة الإسلامية لإثبات أن اللغة والقرآن لا يعني أفضلية العرب ولا أفضلية قريش وليس فيه تمييزا لهم وبنو نظرياتهم على آراء حنفية جوزت خطب الجمعات بالأعجمية وقراءة القرآن بها، ومن ثم صار التعبد بالمعنى أصل والتعبد باللفظ وسيلة ومن الكماليات فحسب.

واستدلوا بجواز التوسع في قراءة القرآن من خلال القراءات السبع التي هي أحرف ولهجات عربية وضع بها القرآن، وبعضها وصلت عشرة مشهورة وأربعة عشر بقراءات أخرى لها حكم الأحاد، وأيضا قضية أزلية القرآن وقدمه وحدثه، وقضايا أخرى لا يتسع المجال لذكرها كل هذا المفاهيم التاريخية وضعت الأساس للمذهب الشكي التاريخي، وبالمقابل نشأ علم المقاصد الشرعية كمدخل للتفكير العقلي المرتبط بالمصلحة، ونحا منحى عقليا أكثر منه أصوليا؛ بدأت ارهاصاته في تونس وبلدان المغرب العربي لمواجهة عقلانية الجامعات العلمانية والفكر الاستشراقي  أو المناهج الفلسفية الغربية في في المدارس والجامعات وخصوصا الفلسفة الفرنسية وفلسفتها الحضارية وفلاسفة التنوير والثورة، ومن ثم تشكل المقاصديون من فريق مخضرم جمع بين اتجاه الأسلمة داخل الجامعات العلمانية، واتجاه العقلنة داخل الجامعات الإسلامية وأحدث هذا التقارب فكرا عقلانيا جديدا تحت إطار منظورات التجديد في المقاصد الشرعية، وجميعهم يقدمون العقل على النقل بالتأويل المقاصدي أو يوظف النقل لخدمة العقل في التبرير وفلسفة سد الذرائع وفتحها.

وأن سد الذرائع تقتضي فتح ذرائع أخرى، والانتقال من الضيق إلى السعة وشرع الله مع المصلحة أينما كانت. والعجيب من ذلك أن المصلحة المعتبرة شرعا قياس عقلي عند الكثير غير منضبطة بالتسليم مطلقا ولا يصرف النص إلى بالسكوت عنه،  ومن ثم كانت العلة التي تعني مرضا عقليا أو هي الحكمة الباطنة التي لا يشير إليها النص في ظاهرة وإنما تفسيرات باطينة في مقاربة منهجية جديدة مع النظريات الغنوصية  وقد اندفع البعض من داخل الجامعات الإسلامية للبحث عن فلسفة الكلمات والحروف المقطعة في القرآن مجددين نظرية اللوغوس التي رفضها الإمام الشافعي ورأى أن الإرفاء باللغة من غير عمل يبنى عليه ليس من الشرع.

ومع الاختراعات العلمية والتجريبية الغربية ، وفشل التنمية التقدمية العربية وانتشار ظاهرة الاستهلاك الحضاري للعلوم التقدمية تولد تيار سفسطائي  آخر من داخل الجامعات الإسلامية سمي بفريق الإعجاز العلمي للقرآن والسنة، على غرار فريق الاعجاز العلمي للكتاب المقدس، وخضع القرآن لتناقض التجارب العلمية لا سيما وأن الطب في تناقض مستمر واكتشافات متعددة ونظريات تناقض بعضها بعضا وكذلك نظريات الفضاء وغيرها من النظريات العلمية، وحديثي عن النظريات العلمية لا يعني الحديث عن المسلمات البديهية، وقد بدأ هذا الفريق عقلانيا ثم تجريبيا وأغلب ممتهنية من دارسي علوم الطب والفيزياء وغيرها من العلوم التجريبية، وقد أصل هذا الفريق لفلسفة سفسطائية والتلاعب بالنصوص من مدخل التأويل الغنوصي بقرينة لغوية مع العلم أن جميع هولاء على الرغم من تخصصاتهم العلمية لم تتطور بهم العلوم التجريبية سواء بالإشارة واعتماد القرآن كملهم للتجربة، أو عبر تخصصاتهم العلمية التي درسوها في الجامعات، ومن ثم أصبح موضوع المنهج حاجة ماسة لإصلاح بنية الفكر وضبطه وتصحيحه، ويمكننا بهذه العرض المختصر اختزال الأطر العامة للمناهج الجامعية بين خمسة تيارات:

تيار العلمنة: وهو التيار الحداثي الجامعي الذي يسعى لمواكبة التقدم الحضاري العالمي ويقوم على أساس المبدأ الإنساني والأخوة الإنسانية، وهذا أتجاه، وفريق القومنة والذي يسعى لإعادة ابتعاث الذات على أساس بيولوجية العرق، أو بيولوجية اللغة.

تيار المعتزلة: وينقسم بين اتجاه الأسلمة وهو الفريق التي ولد من داخل الجامعات العلمانية كردة فعل مناهضة لتيار العلمنة، وتيار العقلنة داخل الجامعات الإسلامية ونشأ كردة فعل مناهض لتيار الأصوليين داخل الجامعات الإسلامية (الرجعيين بالتأصيل العلماني) وتيار العلمنة داخل الجامعات العلمانية.

تيار المقاصد الشرعية: وهو تيار تقليدي من حيث المفهوم حداثي من حيث المنهج والتفكير ويجمع خليطا من تيارات الأسلمة، وتيار العقلنة، وقد نشأ كردة فعل لتيارات العلمنة ومناهج الفلسفة في دول الشمال الأفريقي.

تيار السفسطائية: وهو تيار معتزلي حديث يجمع بين اتجاه العقلنة الإسلامية، وتيار التعلمنة أو التجربة العلمية في الجامعات العلمانية وأغلب المتحدثين بهذا تخرجوا من كليات علمية أو علمية شرعية واشتغلوا بالدعوة ثم نقلوا فلسفة الإعجاز العلمي عن المسيحين الذين أصلوا لهذا الرد أثناء الصراع بين تيار العلمانية التجريبية والعقلية الأوربية، والكنسية الكاثوليكية.

تيار الشكية: وهم جماعة فلسفية بحتة على عدة اتجاهات: أحدهما عرقي مناهج لفكرة الإسلام العروبي من حيث النشأة، وتيار انتقادي يتخذ المنهج النقدي لإثبات تاريخية القرآن ووضعه ومرحليته، وتيار آخر يناقض السنة بالقرآن، وآخر يناقض القرآن بالسنة، وتيار لغوي، وآخر إلحادي، وهو أكثر التيارات تعددا في توجهاته الفكرية.

وإذا نظرنا إلى هذه التيارات الأربعة وجميعها ترتكز على الأصول العقلية نجد توافقا مع الشيعية والخوارج لقيام مذاهبهم على أصول المعتزلة في قضية المنهج المتعلق بالأصل الثاني والخامس، وقد تناولت الأصلين لارتباطهما بالمفاهيم الإجرائية والمنطق الصوري؛ وهي المناهج التي تسيطر على أغلب الجامعات العلمانية والإسلامية في منطقة الخليج والعالم العربي والعالم الإسلامي.

ولم أتحدث عن بقية المناهج وهي كثيرة بما فيها المناهج الأصولية، وقصدي بالمناهج الأصولية التي تقدم النقل على العقل وتجمع بين الأصلين على أساس أولوية التقديم والتأخير. لأن محور حديثي كان في الأساس عن المناهج في الجامعات والمؤسسات التعليمية؛ وأكرر قولي للقارئ المنهجي أن تناولي لهذه المقاربة ارتبط فقط بالجوانب الإجرائية متجاوزا ما استطعت الأصول الفوقية.

g.alhashimi3@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.