محاورة في أصول الأديان – قراءة نقدية في فكر الدكتور يوسف شلحت- Dialogue on the origins of religions – A critical reading of the thought of Dr. Youssef Shalhat

0 7

 

أ.د. سيروان عبد الزهرة الجنابي             

عميد  كلية التربية/ جامعة الكوفة

Professor Dr. Sirwan Abdul-Zahra Al-Janabi  

Dean of the College of Education / University of Kufa

 

Abstract:

If the feature of resorting to what is stronger than the perspective of human essence is considered a necessity than the necessity of the existence of man himself on the surface of the globe; It is obligatory – and this is the case – for that thinking being to strive to embrace a certain religion that he can rely on in order to reassure himself and to have the feeling that someone is protecting him and standing by his side to ward off what has obscured and ambiguous future contexts.

This is because the practice of this resort ultimately leads to immunizing the soul from the mysteries of life and creating psychological calm and inner peace for it. This is based on the principle of running towards the whole to fill the void that occurs in that striving soul; That is why it was said that the origin of every religion is the desire inherent in the convert to move from the realm of filth to the realm of holiness.

Regardless of the nature of the religion or the rationale for its practice, there is absolutely no dispute that this religion should exist in a person’s life. From here we can say with confidence that the set of beliefs, worship practices and behavioral prohibitions that a person adheres to in his life are present from the moment of his presence in this vast world. Its types, the method of its emergence and the nature of its devotional practice, but more importantly than this and that; It is the search for the motive by which religion was shaped and linked with a dialectical relationship.

 From here, intellectual theorizing appeared in this direction, and scholars of knowledge took care of it in order to find out a convincing truth. Among these concerns and those aspects of care was what Dr. Youssef Shalhat thought embodied in his book (Towards a New Theory in Religious Sociology)

المقدمة:

         إذا كانت سمة الالتجاء الى ما هو أقوى من منظار الماهية الإنسانية تعد لازمةً من لوزام وجود الإنسان نفسه على سطح المعمورة؛ فإنَّه من الواجب – والحال هذه- أنْ يسعى ذلك الكائنُ المفكرُ الى اعتناق ديانة معينة يركنُ اليها لتطمئن نفسه ويتولد لديه الشعور بأنَّ ثمة من يحميه ويقف الى جانبه ليدرأ عنه ما غَمُضَ وأُبهِمَ من سياقات المستقبل الخفية.

ذلك بأنَّ ممارسة هذا اللجوء يؤولُ بالمحصلة الى تحصين النفس من خفايا الحياة واستحداث الهدوء النفسي والسكون الداخلي لها؛ وذلك بناءً على مقولة مبدأ الجري نحو الكامل لملء الفراغ الحادث في تلك النفس الساعية؛ لهذا قيلَ بأنَّ أصلَ كلِّ ديانةٍ هي الرغبة الكامنة عند المعتنق للانتقال من حيز الدناسة الى نطاق القداسة.

وبغض النظر عن طبيعة الديانة أو حيثيات ممارستها فإنَّه لا خلاف على ضرورة وجود تلك الديانة في حياة الإنسان مُطلقاً؛ من هنا يمكنُ أنْ نقولَ باطمئنان إنَّ مجموعة المعتقدات والممارسات العبادية والمحظورات السلوكية التي يتمسكُ بها المرءُ في حياته إنما هي موجودة منذ لحظة وجوده في هذا العالم الفسيح، فإذا ما سلمَ لنا ذلك فإنَّ هذا التسليم يدعونا الى التفكر وطول النظر المرة تلو الأُخرى عن طبيعة تلك الديانات وأنواعها وطريقة نشوئها وماهية ممارستها العبادية ولكن الأهم من هذا وذلك؛ هو البحث عن الداعي الذي تشكَّلَتْ بفعله الديانة وارتبطَتْ بعلاقة جدلية معه.

من هنا ظهرَتْ التنظيرات الفكرية في هذا المنحى واعتنى علماء المعرفة به بغاية الوقوف على حقيقة مقنعة، فكان من بين هذه الاهتمامات وتلك المناحي الاعتنائية هو ما جادَ به فكرُ الدكتور يوسف شلحت مجسداً ذلك في كتابه (نحو نظرية جديدة في الاجتماع الديني)؛ وتأسيساً عليه كان ثمة داع شديد ورغبة علمية ملحة لدراسة هذا المنطلق الفكري الذي يبحث في العلاقة الجدلية القائمة بين الديانة وعلم الاجتماع؛  باعتبار أنَّ هذا الكتاب يمثلُ المنطلق الأول من نوعه في توظيف علم الاجتماع لدراسة المنطلقات الدينية للجنس البشري عموماً ابتداءً من الدراسات البدائية المتمثلة بـ (الطوطمية) كما يرى الدكتور شلحت وانتهاء بالديانة (النبوية او الرسولية)؛ لذا كان من الحري أنْ نُلزِمَ أنفسنا تكليفاً علمياً يدعو للتأمل والتدبر في المنطلقات الفكرية الأُسسية التي اعتقنها د. شلحت فيما قرَّرَهُ ابتداءً بشأن تعليلية لأصول الديانات جميعها في العالم ومن ثم مقاربة ما وصل اليه تباعاً بالمحصلة النهائية.

وفي هذا الموضع لابدَّ لنا من التصريح بالقول إنَّه لم يستحثنا الى هذا الجهد العلمي خيلاءٌ في النفس أو تعالي همة في الذات للنيل من أحد، ولم يكن في غايتنا محاكمة فكر د. يوسف شلحت في منطقه للنظر الى أصل الأديان  او كان في النية إجلاسه على مقعد المقاصَّة أو محاورته بلغة المؤاخذة قط؛ ذلك إيماناً منا بأنَّ د. يوسف شلحت رجل مفكر، له مقداره من المعرفة وشأنه في الاجتهاد والطرح، بيد أنَّنا نقولُ إنَّ المعرفة التي هي نتاج التفكير  لما كانت صنعةً بشريةً كان من المحتمي – والحل هذه – أنْ تعتورَها هفوةٌ هنا أو تتخللَها مسكةٌ هناك؛ فلعلنا في عرضنا لمضامين أفكاره نحاول مقاربةً أنْ نُعيدَ بعض الحق لمسحقيه؛ إذ يسعى هذا الجهد الى رَدمِ هُوةٍ قد فُتِحَتْ في موضوعٍ ما أو ملء فراغٍ قد تُرِكَ دون قصدٍ في موضعٍ آخر، وقد يتعدّى الأمر على وفق الوسع الى تعديل انحراف في مسار او إعادة اقصاء لمن يستحق له المكان.

إذ سيجتاز قلمي بعض الحدود المعرفية لمنطلقات د. شلحت بإحالتها على نطاق النقد ومبدأ القراءة الأخرى؛ لاستظهار الحقيقة واستنطاق الجوهر المضموني احتكاماً الى المنطق والعقل والدليل؛ ذلك بأنَّ النظر بمنظار تصحيح المسار المعرفي لبيان أصول الديانات يعد تنظيراً في (أصل الديانات) من وجهة نظر بيان الأصح واستظهار الأبين مساراً والأجلى مصادقاً واستدلالاً؛ وعليه فإنَّ قراءة منطلقات د. شلحت من وجهة أُخرى ما هي إلا محاولة لإعادة الأمر الى نصابه الأصل؛ وعليه يمكن أنْ تمثل هذه المحاولة الرؤية الأوفق لأسس الديانات عموماً؛ ذلك بأنَّ تحديد موطن الانحياز المعرفي عن الأوفق يُعَدُّ تحديداً للأوفق نفسه بالمحصلة النهائية.

محاورة في اصول الاديان د. سيروان الجنابي للتحميل 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.