لاتنظر بعين سواك لترى نفسك بقلم الأستاذة: ديار محسن محمد

0 2

نحن في غاية السعادة لعدم وجود نوافذ لروؤسنا تسمح لنا برؤية ما هو بداخلها، والحياة ملكك وانت الوحيد لك الحق من ان تدبر شؤونها.. لكل منا فرديته وتميزه فانت لا تشبه إلا نفسك … لا شك إنك تدرك حقيقة انه عندما يصاب اي مكان في جسدنا ينصب اهتمامنا على ذلك المكان … فكلما أصبح الجسد أكثر صحة قل شعورنا به ويتركز كامل اهتمامنا على الدماغ مع علمنا بانه مريض تماما.

فيخشى البعض منا الوحدة فتراه في بحث مستمر للقاء الاصدقاء وربما السبب الذي يجعلنا ان نستمتع بصحبتهم هو خوفنا من مواجهة أنفسنا أو يلجأ لمشاهدة التلفاز او يشغل نفسه بالمواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي او اي شي اخر المهم ان لايكون وحيدا لانه في الوحدة يبدا التعرف على حالته الحقيقية التي يخشى منه. فما هو السبب الحقيقي وراء كل هذا؟ لماذا نريد ان ننسى أنفسنا؟ لما الهروب من الذات الذي يجتمع الاغلبية عليه وهذا يوكد بان حالتنا الداخلية تصبح اسواء يوما بعد يوم.

من الممكن ان نقنع افكارنا بان غير المرئي غير موجود ولكن لايعني هذا بانه اختفى، فلايوجد ارتباط بين المرئي وغير المرئي، فلمرئي يمكن تغيره بينما غير المرئي فتغيره صعب لانه يستمر بالنمو داخليا كالجروح الذي نتلقاه ويكبر معنا والامراض النفسية التي اصابتنا جراء الحروب والازمات والذي نرفض النظر اليه والاعتراف بوجوده.

نحن البشر مختلفون تماما” نخفي شي ونظهر شي اخر وليس مفاجا ان ينخدع الاخرون بمظهرنا الخارجي لان في الغالب التقيم يكون على المظهر والاسف هو اننا أصبحنا نظن صورتنا الحقيقية هي التي يراها الاخرون فينا لاننظر باعيننا مباشرة لنرى كيف نبدو بالاصل، نريد ان نرى صورتنا التي رسمتها الاخرون لنا.. استغرب حقا ان تنظر بعين سواك لترى نفسك فنخشى ان يذكروننا بسوء ونشعر بفرح عندما يذكروننا بالخير!

لمواجهة ذلك ودخولك الى افكارك واالتوازن الفكر بين الحقيقة والخيال او مايضنه الاخرون بنا هو المعرفة والادراك هما اولى مراحل التحرر من شي ما لانرغبه، ولانهتم بما يقولونه عنا وكيف نبدو في اعينهم.. ويا لها من شجاعة عظيمة ان تقرر الدخول الى افكارك؟ كيف تبدو؟ وماهي حقيقتنا؟

اولا الاستعداد لرؤية انفسنا بشجاعة والتخلي عن الخوف والتعرف على مراكز افكارنا في الوحدة دون خوف، امنح نفسك يوميا فترة خلوة واطلق العنان لفكرك ليعبر عن نفسه كما هو, امنحه الحرية الكاملة لاتوقفه ولاتكبته وحينها تعرف من انت وتتعرف على جوهرك. فكلما ازداد الكبت ازدادت المكبوت قباحة، فتخلص من القيود التي فرضت عليك ولانها تشكل عبأ على افكارك فهناك الكثير منها – حضارتنا – ادياننا- ثقافتنا –مواعظ اجدادنا…. كل ذلك قيدت افكارنا بسلاسل من القيود. والشيء الاخر الذي يجب ان نعرفه هو عدم التركيز على افكارك هل هي جيدة ام سيئة ولايجوز الحكم على اية فكرة تظهر في الفكر …

تامل واجلس مع نفسك على ظفة نهر افكارك مع زقزقة عصافير ابداعاتك ودع كل شيء يتدفق وينساب كما الشلال تنساب من الجبال وراقب بهدوء.. سوف ترى أنك انسان اخر لم تكتشفه بعد وترى نفسك بعينك انت لا بعين الاخرين.

ديار محسن محمد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.