النور والظلام ، الخير والشر

0 6

النور والظلام ، الخير والشر

 د. سوزان صوفي

 مشرفة رياض الاطفال  مدربة تنمية بشرية معتمدة من GATD   مدربة نظام مونتيسورى التربوى العالمى

يقول سبحانه وتعالى( ان في اختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب ) ..كتاب الكون اعظم كتاب يتعلم منه الانسان اذا تامله جيدا.. فالليل والنهار ايتان من ايات الله سبحانه وتعالى فيمها دروس وعبرة. عندما قدر الله وجودهما لم يقدر ان يغطي ظلام الليل الكرة الارضية باكملها بل جعل نصفه ليلا وظلاما وجعل نصفه الاخر نهارا ونورا ، ولم ياتيا فجآة بل هما اتيان بالتدرج حيث قام سبحانه بايلاج بعضهما في البعض ، فهنا یاتينا الدرس الاول انه يمكن انارة الظلام تدريجيا.

وجود الليل في نصف الكرة الارضية ووجود النهار في نصفه الاخر اشارة الى انه ليس بمقدور احدهما محو او ازالة الاخر فكلاهما موجودان ووجودهما معا يحدث به اتزان كوني عظيم. وبالتالي لايمكن لاي مخلوق محو او ازالة الظلام وكما لايستطيع مقاومته ، فهو موجود لامحالة ،اذا علينا تقبله والتعامل مع وجوده.


عند حلول الظلام انار الله السماء من نور شمس النهار بمصابيح ليعطيه جمالا وهدوءا وطاقة ، فاذا تآملناه نستمتع بجمال منظره ونهتدي به السبل ونأخذ منه الالهام والطاقة الكونية .
داخلنا ظلمة نسعى لبزوغ النور فيه وتزينه وتزويده بالطاقة الايجابية فكلما ارتفع الوعي ازداد النور وبالتالي يشع هذا النور الى الخارج ينير ونرى به طريق الحياة ونساعد في انارة حياة من حولنا.
يمكننا ان نقابل كلمتي النور والظلام بالخير والشر ، بما اننا ليس بمقدورنا محو الليل بالنهار فليس بمقدورنا ان نمحي الشر بالخير ، فوجود الخير والشر شيئان متقاربان غير منفصلان كالشكل وظله ، فكما لايمكن فصل الشكل عن ضله لايمكن فصل الخير عن الشر، ونسبية الخير والشر تعتمد بدرجة كبيرة على الطبيعة الذاتية للفرد .
جدير بالذكر ان مقاومة الطبيعة الذاتية نوع من اللاتزان، لذلك من الافضل تآمل الذات والتعرف على الخير والشر في داخله ، فمن الوعي ان لانقاوم الشر في داخلنا بل علينا تقبله وان نمده بنور شمس خير داخلنا فيكون لدينا حياة جميلة متزنة وتكون رغبة اعيننا في رؤية كل جميل وحسن حولنا ونكون بركة على من حولنا ونستمتع بطبيعة الحياة.
نستطيع توضيح ذلك بالمثال الاتي : للميزان كفتان كفة فيه الخير والاخر فيه الشر ، فاذا كان كفة الشر ثقيلا فلا ناخذ منه لكفة الخير بل نزيد الخير فيه حتي يحصل الاتزان فكلما زاد الخير اصبح اثقل وارفع حتى اصبح للشر لاتآثير عليه او اصبح شيئا غير ملحوظ . وهكذا الشر او الظلام في داخلنا كلما اشعلت مصباحا اصبح النور اقوى واشع….
معا نحو الوعي والتنوير….

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.