المنهج وكيفية التعلم

0 6

 

. المنهج وكيفية التعلم

د. جمال الهاشمي …

يظهر للكثير أن العلم هو الاعتكاف على قراءة الكتب المدونة التي دونها صناع الفكر والمناهج والفلسفات والطرائق وغيرها من وسائل الدعاية للقراءة الترويجية، أو من خلال المؤتمرات والندوات العلمية المتعددة ودورات التدريب والتنمية غير الممنهجة بطرق عليمة مبنية على أساس المدخلات المطلوبة والمخرجات المتوقعة ومكان الفرد وخصوصيته والزمان وكميته، وتنويع مسائل العلم ومساءلته وتحديد ماهية العلم ووسائله. على أسس علمية متينة. تبلغ الآحاد من الشروط المعيارية والتقريرية.

فالتلقيف الثقافي لم يعد متناسبا مع متغيرات الزمان والانفتاح على مصراعيه لأن هناك موجة من الأصوليات العقلية والأخلاقية  المتينة والممنهجة والخاضعة لعدة معايير قياسية تجريبية  تجتاح خارطة الذهن العربي وخارطة الجامعات المنزوية على روتينية التلقيف والتبعية في نماذج عالمية حتى صار العالم لا يثق بما يكتب عربيا إلا أن يكون مترجما.

وفي خضم هذا الانجراف بين أمواجها المبددة لخارطة العقل العربي ولد التقليد والتبعية ليس على مستوى العلم التجريبي وإنما الفكر الإنساني، وهذا مذهب الأكثر تأثيرا الذي غالبا ما نراه في تفوق الأصول العلمية العقلية الوافدة .. وهو مذهب تجريبي معياري امتد عبر التاريخ والتقى بموجة من الخبرات التجريبية المدونة التي بدورها تحولت إلى نظريات تكافح المعيارية في الواقع وتعمل على توظيف هذه الثروة بإثرائها، وليس بإقامة محاريب لها وتحنيطها والدفاع عنها بوسائل غير شرعية أو غير قانونية!.

صناعة الباحث لا يأتي بكمية القراءة وإنما بما لديه من منهجية، فالعالم يسعى للتوليف والربط بين كمِ من المعارف التي كانت عملية قبل أن تتحول إلى معارف معيارية أو العكس ومن ثم يفتقر الباحث إلى القيمة الوظيفية في تفعيل تلك الرؤى ومقاربتها مع الواقع.

لدينا إشكاليات عميقة ليس في غياب المنهج وإنما في كيفية تفعيله، فالمعلم يعلمه الناس من بطون ما حفظ من مدونات وما استلقفه من معارف، والفقيه يتناول موضوعات الفقه من منظور حفظه واستهلاكه وليس من منظور نسكه ومسالكه وفي ذلك تغييب للفقه وتدمير لتدمير هذه الثروة المعيارية بالإثراء الذي ينبغي وليس بحفظ الاكتناز. الذي يؤكد على غياب معالم الناسك ومنهجية السالك.

ومثله ناقل الفلسفة أو متقولها فهو ينقل المعارف كمعرفة وثروة وليس كطريقة ومنهج  باستثناء عام أو بطريقة جمعية استقرائية  يمكننا أن ندين بالفضل لثلاثة  طرق معرفية “معلم الأصول، والمترجم،  والمحقق، وما دون ذلك من دروس منهجية تطرح وتقدم في قوالب فلسفية؛ إنما هي نقولات معرفية لم تبلغ مرتبة من النهج أو صفة للناهج حتى نختط بها طرائق المنهج في الفكر والإدارة والتقنين والنفس والتربية؛ باستثناء العلوم التجريبية التي تنكشف بمعادلة العلاقة بين السبب والنتيجة المشاهدة..

ولهذا تولدت فينا ومعنا إشكالية القيم حول متناقضة العدل والحرية والمساوة والحقوق والديمقراطية والعلم، والسلوك والعادة، والتقاليد والمبادئ العامة، والأخلاق والدين، والشرائع والعاطفة؛ إشكالية منهج أورثنا إشكالية الفهم وربما تجد من يردد مقولة فقهية أو كلامية أو منطقية ويستشهد بدليل مدون واحد دون أن يضبطه بشواهد مبنية على النهج والنقد والتساؤل والمعرفة ، وبالمثل مدرس المناهج التي دوت في الفضاء الجامعي وأصبعت معضلة مدمرة لذهنية المعلم العالم أو المتعالم أمام جهل وفضول الطلاب المتساءلة ، وأصبحت أزمة متعقدة تسكن عقلية المعلم  وتساؤلات إشكالية تعتصر ذهنية الطالب .. كيف أكتب، وماذا أكتب ولماذا أكتب؟.

وما تلبث أن تتحول الأزمة إلى معرفة نتعايش معها أو تتعايش معنا بالضرورة أو بالقوة الجاهلة؛ كقيمة علمية ترتع في مصفوفات توليفية من المعارف فقط؛ كوصفات الطبيب الذي يحفظ أسماء الأدوية ويتحول إلى قاموس متحرك يترجم لاستخداماتها دون وعي لمكوناتها ومفعولها أو ربما ضررها  إلا من خلال التضحية بالمريض كحقل تجارب لقياس مفعولية العلاج والتي تقود المريض إلى حتفه على المدى البعيد من الاستخدام. أو كمدرس العلوم السياسية المدافع عن الديمقراطية دون وعي بمضاعفاتها أو انعكاساتها على قيم الأخلاق والأمن والسلوك والتنمية.

كلها معارف تدرس في صيغ أكاديمية تسمى علم المناهج والنظم، دون منهج؛ المنهج الذي يربط معيارية العقل بواقعية التنظيم والسلوك والتنبؤ.. وإلا فلماذا مع مئات الجامعات التي تفتح وملايين الثروات التي تنفق من أجل صناعة التقدم ونزداد معها كل يوم تخلفا.

نعم للنظام السياسي دورا ثانويا يقبل ما يفرضه عليه المجتمع وما تقدمه النخبة كمتغير تابع، وللمجتمع الدور الرئيسي وللمعلم والطالب والنخبة الدور الأساسي في هذه المعوقات الذاتية وهذا هو استقراء المنهج لإشكالية أزمة التخلف وأزمة التعليم؛ فالحاكم ضحية الجهل الذي ولد فيه، و ضحية البيئة والمجتمع ؛ إذ هو ليس هو إلا عارض من عوارض الأزمة المزمنة اجتماعيا ونخبويا ودينيا.

القراءة ليس هي العلم بل هي التحصيل الأدنى للمعرفة لأن المعرفة موروث التاريخ والحضارات والناس أجمعين، موروثا لا يمكن الإحاطة به لصناعة الإنسان الكامل لا سيما وأن التجربة تتجدد كل يوما وتبني معارف أخرى مستقلة أو متراكمة فهي سلسلة قد لا تستدعي الوعي بمقدماتها للبناء عليها والسلوك في مسالك البحث من أجل البحث فقط.. فهذه ملايين الكتب عن الديمقراطية المكررة تقول: أن الديمقراطية ولادة يونانية وجميعها مبنية على الإخبار ويتعامل معها كمسلمات دون منهج في التحقيق ثم تتحول مع الجهل المضطرم إلى مبدأ كلي وقيمة مقدسة تستهلك كنظرية خلاص، ويهلك دونها الكثير كشهداء وأصفياء رغم مآسي الثورات والتدمير المتكررة .

الإشكالية التي نعاني منها هي أسئلة الطالب الجامعي التي بلغت حد التواتر في السؤال ما هو المنهج؟ ..هي الحيرة التي تدمر كل وقته للبحث عنها كيف ولماذا وماذا؟ وتستنزف عمره عن لغز فلسفي تجريدي هل المنهج معبودا مقدسا أو صنما محنطا أو هل يا ترى هو اسطورة  أم وهم؟ هذه تساؤلات العي. والجواب المادي لكل تلك الرموز المنهجية لماذا تزداد الأمم المتقدمة عطاء ونزداد لما تصدره لنا من أفكار ومناهج وتكنولوجيا وتقنيات وأدوية وأطعمة وملابس وحتى لعب أطفالنا استهلاكا؟ لماذا أسواقنا مترفة بالاستهلاك والمظاهر الحضارية وعقولنا متصحرة وحتى أخلاقنا في حساسيات مفرطة، لماذا نريد أن يتعامل معنا الطلاب كآلهة صماء نأخذ منها ما يقدمه الكاهن الخفي ثم نملأ فيه عقولنا كما هو دون تكفكيك لمعانيه ومقاصده. إن الإله الأجل سبحانه جعل في العقل مادة السؤال والاستقراء والفكر والاستنباط، وسماه عقلا ليسأل فقط عما يتناسق مع المصلحة الدنيوية والمصلحة الفطرة، وجعل مناطق الأولى منافع الناس والحضارة وأمن وكل ما يتعلق بالوظيفة السياسية، وجعل مناط الثانية في كل ما يتعلق باحتياجات الروح والفطرة السليمة؛ والتسأول في الأولى مطلوب وهو مجال المصالح الدنيوية، وفي الثانية مشروط وهو مجال المصالح الأخروية.

والسؤال لدى المعلم يتحول إلى توجيه وأمر مقدس أكتب؟ المهم أن تكتب.. ماذا أكتب؟ .. اقرأ؟ ماذا اقرأ..؟ هكذا  جواب المعلم العاجز  الذي حول المنهج من أزمة -يجب تفكيكها وطرح احتمالاتها وحل رموزها وتحويلها- إلى طريقة  إلى قيمة ومعرفة، وتحول المدرس حينها إلى قيمة مقدسة عند المناقشة العلمية في أطاريح الجامعة يبرز الجهل المقنن “اسمع فقط وأعمل بالتوصيات والتزم الصمت ” إنه الفرار من  تساؤلات الأزمة التي يعاني منها المعلم المدون في جامعات أكاديمية تستنزف ثرواتنا ووقتنا تحت شعار أو صفة العالم في أطاريح الطلاب، العالم الذي يوطن الجهل في العقول ويجب عنه غذا المعرفة ونور العلم والحياة.

ما نقرأه أيها القارئ الفطن إنما هو سلسلة من المفاهيم والمعتقدات والمعارف والقيم المعيارية وتنقسم إلى قيم مطلقة ومحلها القلب وتسكن في جوارح الإنسان وأخلاقه  وقيم نفعية ومحلها العقل وهذه تحتاج إلى وظيفة تعالج المصلحة وتنفع الناس وتتحول إلى قيم مركبة، قيم إدارية ، وقيم تنموية، وقيم اجتماعية، وقيم أخلاقية.. القيم هي المبادئ وهي المحمول أو الموضع وما يتعلق به صفة لها فكيف يدمج بعلم المناهج بين المبادئ والصفة والواقع وهذا هو موضوع علم المنهج.

المناهج التي التي تحتاج إلى رد اعتبار يحولها من قيمة نظرية ومعرفية مجردة إلى مخرجات وظيفية تحاكمها بالواقع وتحددها بالدرجة، وفق قيم معيارية وأخرى تقريرية وإلا فإنها ليست منهجا وإنما من فضلاته المستغنى عنها.

وهذه الفضلات هي التي نستهلكها في مؤسساتنا البحثية والجامعية ما هي إلا  مخرجات العالم التي نستوردها ونهدر فيها أوقاتنا وأموالنا كسراب بقيعة وتوهمات معيارية وأصنام تعليمية كيغوث ويعوق ونسرا؛ إنها كذلك لأن تلك المناهج ناقصة لنا كاملة لديهم تحرفها الترجمة والنقولات وتعليم الإنسان بذهنيته التي يفهما وقيمه التي يؤمن بها، لهذا سنظل في تساؤلات مفرغة. وعندما تجد نقوشات علم الآثار سنحتاج إلى منهج تجريبي أو منهج للتحقيق بهدف الوصول إلى علم الكيفية فقط .متى و. كيف وماذا ، ولماذا؟

إذا نحتاج إلى المنهج لمعرفة العلم ، ووظيفة أخرى هي كيف نوظف العلم فنكون أمام نظريتين منهجيتين أحدهما تسمى نظرية التصاعدية أو التراكم الجزئي نحو الكليات وتقوم على منهج الاستقرارء والآخرى نظرية اسقاطية تقوم على منهج الاستنباط من كليات تامة…ولكن.. ما نقصان الكليات وما هو تمام الجزئيات؟ هذه تساؤلاتنا. وما هو وظيفة العقل والنفس والجوارح؟ أي  في عالم المحسوسات.. ما مدى علاقة النفس بالعقل وما مدى انعكاسات النفس على العقل أو العكس هذه الارتباطات المنهجية تفسر لنا علم نظرية المعرفة..

القصة في القرآن مختزلة للحدث؛ الواقع، السلوك، المقدمات والنتيجة، ويأتي المفسر فيفسرها تفسيرا أدبيا باطلا يختزل كل تلك القيم المنهجية في قصص وجدانية ويتحول فيها الجندي المجهول إلى معلوم وصراعات العبث بين حقيقة التسمية وصحتها، وتتحول هذه السجالات الغثائية إلى قيم منهجية مقدسة في ذهنية الممتلئ بأوهام المعرفة. وهذا الفقير يسلك مسالك الأعمى في طريق بعيد لا يعرف الغاية  أكثر مما يعرف الغواية.

كانت هناك قصص حية يصنعها العظماء وهي قيم معيارية ثرية ولكنها تحتاج إلى ثروة عملية إثراء منهجي بالمعنى اليقيني في واقعنا، وليست قصص افتراضية توهمنا بغير واقعنا وبما لا يكون عليه لهذا ورد في الأثر” إياكم وحلق القصاصين”

وصفت القصص في القرآن “أحسن القصص” حسنها في منهجها وليس فيما إخبارها فهي قيمة وظيفية وليست ذات قيمة إخبارية معطلة، وفتح الباب أمام المفسرين القدامى فلا تكاد تدخل في تفسير آية إلا ووجدت القصص المضافة تذهب بفكرك بعيدا عن العلم فتتحول إلى قصاص برتبة عالم في واقعنا.

ومن معلم إلى أم تصنع القصص لأطفالها وهي الأذكى لأنهم عندما يكبرون يرون صورة أمهم الجميلة وروحها وعبقها ووجدانها بينما يتحول الأستاذ في نظر الطالب المخدوع بقصص شبيهة بقصص أمه إلى قاعدة ” لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا”  لدي مخرجات من الطلاب يحملون فكري فأنا العالم وأنا مدرسة خاصة؛ فالذين قلدوا مالك والشافعي وأحمد والنعمان أساؤوا لهم، ولما خالف الشافعي مالكا بر به واستفاد الناس بعلم الإستاد وتلميذه.

المنهج لا يعني التقليد وإلا لكفانا ما كتب من مجلدات لو أفنينا أعمار نوح في قراءتها ما تجاوزنا عشرها. لهذا كان الطريق إلى المنهج بعد استقراء هو المعرفة ويحتاج إلى مبادئ أولية تسمح للباحث الوقوف عليها والانطلاق كقاعدة علمية وليس كقيمة معرفية وهنا يبرز دور الناهج.

ومن معوقات المنهج في الجامعة والمؤسسات التعليمية إلى معوقات المنهج في المساجد كالواعظ الذي يتحدث عن الجهاد والقتال يتجاوز علم الأحكام إلى بحر الدموع أو علو الهمة، وأشعار ووجدانيات ومزامير ورقصات، ويدعوهم بها الحور العين والقصور والذهب والفضة وينفض عنها إلى من عنده الذهب والفضة والخيل المسمومة والأنعام والحرث.

كل هذه المدونات القصصية الفارغة هي التي انتجت الجهل والعنف والصراع والفرقة. وعسكرت المجتمعات في تنظيمات داعشية احتكرت الفكر والدين.

وغيبت المنهج أو طريق المعرفة إلى الدين في قياسات فاسدة ومسلسلات كاسدة، وتحول المسجد من دار للسلوك والتربية إلى وسيلة تجارية ماركته “وما تقدموا لأنفسكم”. وكأنه قربان أسبوعي لتكفير الخطايا شبيه بقرابين التكفير في الكنائس الكاثوليكية قبل أن تتحرر بثورة الدين الراديكالي الأصولي ضد الدين التاريخي التقليدي.

وتحولت المساجد مع القصاص كوسيلة من وسائل التأثير والضغط النفسي والتخدير الموضوعي على المستمع من دار خصصت للعبادة والإرشاد إلى دار العساسة والجباية، والتأجيج والمصارعة، بسلسلة من التأثيرات الصوتية البكائية والانفعالية القصصية والشعرية، وكلها تنتج التطرف بقصد وبغير قصد لأن الوعي الباطن عندما يطغى مع الجهل يطمس استدلالات العقل والنقل، ويتحول المؤمن من عنصر بناء إلى عنصر مدمر كالتفاعلات الكيميائية عنصر كيميائي وفيزيائي دون قوة عقلية تستعمل قواه في التنمية.

المسجد يقتصر فقط على مخاطبة العناصر الفيزيائية للإنسان وبذلك عن انحرف عن وظيفته كمؤسسة منهج ومعالجة وإعلام ومقاربة موضوعها علم السلوك وغايتها التنمية والأمن والنظام والإدارة والحضارة،

فالقصص لا تؤسس لمنهجية علمية ولا تصنع المثقف ناهيك عن صناعة العالم، بل هي بيوت العنكبوت المدمرة للأسرة والدول والمجتمعات، كذلك الحب سلوك ومراضاة وقواعد وممارسة، وارتباط ومواعدة، وانتظام وبناء وضوابط وارتقاء وهذا هو محور القصة سلوك الإنسان وفقا لضوابطه وليس إنسان السلوك ومواقفه.

أسوأ مقاييس التعلم أن تكون قصاصا في مجتمعات جاهلة تحتاج للعلم وضرها أعظم لأنها ترتبط بمخيل الذهن المنعكس عن النفس؛ فهي تصنع إنسانا محتالا شكاكا حساسا متقلبا ومجتمعات مرضى تترد على مصحات العيادات النفسية؛ فالقراءة الغيرية لمؤلفات القصص والفكر أو مشاهدتها وحضورها دون وعي منهجي هي ظاهرة صوتية لمجتمعات إنسان الاستحمار، التي تسمعها في محطات الحوار، أو تكادمات الجدال. لا يظهر على شاشاتنا إلا هذه الظواهر في أقماع أقوال بالمغالبة،

هنا فقط وقفة تأمل نحتاج أن نتجاوز ظاهرة الصوتية الاستحمارية إلى التأدب بمعنى الطلب وإعادة الرغبة للنفس في التعلم، والوقوف على معالم المنهج، وليس على وهم المتخيل أو انطباعات النفس المسبقة المجردة عن قيم استقراء العادلة وقيم استنباطها، فليس العدل بما تعكسه النفس وإلا لتشتت مفهوم العدل بين شتات النفوس الراقية والوضيعة، أو المطمئنة والمضطربة، أو التردد بين قولها اللاء والنعم واللوم والعمل فتخضع لأمزجة النفس بعيدة عن قيم العدل كقيمة كلية ينضبط بها وقيمة علمية يعمل بها

المنهج هو العلم الذي تبنى به المجتمعات والمؤسسات والدول والحضارات … المنهج هو الفردوس المفقود في مؤسساتنا ودولنا العربية، ونحن ليس إلا في زمن التيه ندور على حلقة محكمة بين صراع الحداثة والرجعية، والتقاليد والليبرالية، والمتأسلمين والأصولية، صراع التيه في صحراء الجهل والسبعين رجلا.وفي نهاية  الجواب يأتينا  السؤال لماذا فشلنا في تطبيق مناهج العالم المتقدم في مجالات التنمية والأخلاق كما هو فلشنا في تطبيق مناهجنا التراثية في مجالات التنمية والتربية والأخلاق ؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.