العلوم الإنسانية وسيسيولوجيا العلم المعاصر

0 1

العلوم الإنسانية وسيسيولوجيا العلم المعاصر

The humanities and sociology of contemporary science

أ.د قاسم المحبشي      

أستاذ الفلسفة بكلية الآداب -جامعة عدن           

Prof. Qassem Al-Mahbashi

       Aden University

تمهيد:

شهد العالم المعاصر منذ منتصف القرن العشرين أحداثاً عاصفة ومتغيرات متسارعة على مختلف الأصعدة (الحضارية والثقافية والمدنية)، متغيرات لم يشهد لها التاريخ مثيلاً من حيث جدتها وسرعتها وأثرها وقوتها الصادمة، ووسط تلك الأحداث والمتغيرات العاصفة أخذ العلماء والمفكرون يبحثون عن تفسير معقول لما يعتمل في الواقع ويدور في عالم جُنَّ جنونه وأصاب الناس جميعاً بالدهشة والذهول ( ). ولما كان العلم بكل مستوياته وتجلياته الابستمولوجية، والسوسيولوجية، يعد الظاهرة الأبرز في العصر،

عصر العولمة والعلم والثورة العلمية بامتياز، فقد استقطب العلم  جلّ اهتمام الفلاسفة  والعلماء  وأثار دهشتهم  ودفعهم إلى إعادة التأمل والتفكير والتساؤل فيه بوصفه موضوعاً كلياً لعدد واسع من أنساق الابستيمولوجيا المعاصرة (فلسفة العلم، وتاريخ العلم، وسوسيولوجيا العلم، والانثربولوجيا الثقافية، وعلم نفس العلم ، والعلم المقارن، والميثودولوجيا (علم المناهج)، وفلسفة اللغة، والهرمونطيقا، والسبرناتيك، وأخلاقيات العلم. فضلاً عن أنساق المعرفة الجديدة الأخرى ومنها، الدراسات الثقافية والنقد الثقافي والدراسات النسوية في فلسفة العلم وتأنيث العلم، وأدب الخيال العلمي … إلخ.

ما العلم؟ وما منهجه؟ وما تاريخ العلم؟ وكيف يمكن فهم وتفسير بنيته وديناميته وصيرورته؟ وما علاقة العلوم الطبيعية بالعلوم الإنسانية والاجتماعية؟ وما مكانة العلوم الإنسانية ووظيفتها وقيمتها وأهميتها ومستقبلها؟ وما هي المؤسسة العلمية؟ ومن هو العالِم؟ وما الأدوار الاجتماعية التي يمارسها العلماء؟ وما هي محددات الجماعة العلمية؟ وكيف يمارس العلماء نشاطهم؟ وما هي أنماط علاقاتهم؟ وما المعايير التي يلتزمونها؟ وغير ذلك من الأسئلة التي تضعنا في قلب المشكلة التي واجهتها العلوم الإنسانية والاجتماعية ومازالت تواجهها في سياق سوسيولوجيا العلم المعاصرة، بوصفها منظوراً جديداً في بحث ودراسة الخطاب العلمي بما ينطوي عليه من أنساق، وعناصر، وأفعال وتفاعلات، وعلاقات، وممارسات، وأدوار والتزامات، وقيم وقواعد، ومؤثرات، وبنيات، مادية ورمزية، داخلية وخارجية, فالعلم وفق هذا المنظور ليس مجموعة معارف ولا تقنيات وممارسات … إلخ،  بل هو مؤسسة بالمعنى الفوكوي للكلمة(نسبة إلى ميشل فوكو)( )، ذلك هو السؤال المشكل الذي نحاول مقاربته هنا.

وتأتي أهمية موضوعنا، بما ينطوي عليه من راهنية أبستمولوجية، وقيمة منهجية، بوصفه محاولة لتسليط الضوء على وضع العلوم الإنسانية والاجتماعية اليوم والإحاطة بأبعادها وأوالياتها الداخلية والخارجية من زاوية نظر سوسيولوجية نقدية، بهدف تعيينها في خارطة الإبستمولوجيا المعاصرة، والتوفر على فهم أوضح لطبيعة التحديات التي تجابهها والإحاطة الممكنة بمشكلاتها الحيوية واستشراف مستقبلها.

وذلك انطلاقاً من الفرضية التي ترى: أن مسألة نمو وتقدم العلوم الإنسانية والاجتماعية هي مسألة ليست ابستمولوجية أو مهنية خالصة فحسب، بل مسألة سوسيولوجيا، حضارية ثقافية عامة، مرهونة بسياق مجتمعها المتعين وصحته وقدراته وفرصه وممكناته الواقعية والافتراضية التي من شأنها أن توفر وتؤمن البيئة الحاضنة والراعية والدافعة لنموها وازدهارها أو العكس.

منهجية البحث:

وسوف نقارب موضوعنا من منظور منهجي سوسيولوجي نقدي يستلهم أدوات منهج سوسيولوجيا العلم: الأسس الثقافية للخطاب العلمي، والدور الاجتماعي للعالِم، ومعايير العلم، والجماعة العلمية أو المؤسسة العلمية وغيرها، بالاستفادة من منهجية الممارسة الانعكاسية، تمكننا من إحداث قطيعة فكرية بين عواطفنا ومواقفنا، واتجاهاتنا وانتماءاتنا المهنية وتخصصاتنا الأكاديمية, ورؤيتنا لموضوع بحثنا الذي ليس له من هدف غير معرفة الحقيقة المحتملة على الدوام. في ضوء المفاهيم المفتاحية (العلم, المنهج  العلمي, العلوم الإنسانية، سوسيولوجية العلم المعاصر, المؤسسة الأكاديمية، الدور الاجتماعي للعلماء، وغير ذلك من المفاهيم المساعدة).

الإطار المرجعي:

على مدى السنوات الماضية حظي العلم والمعرفة العلمية عامة والعلوم الإنسانية والاجتماعية خاصة باهتمام مضطرد من قبل عدد واسع من الباحثين، وهذا ما أفضى إلى تراكم تراث زاخر من الدراسات والإصدارات المتنوعة يمكن الإشارة إلى بعضها: كارل بوبر: منطق الكشف العلمي، وعقم المذهب التاريخي،مناهج العلوم الاجتماعية, والمجتمع المفتوح وأعداؤه, وأسطورة الإطار. وجوستاف باشلار، الفكر العلمي الجديد, والعقلانية التطبيقية. وبول ريكور: الخيال الاجتماعي بين الأيديولوجيا واليوتوبيا.و ج . كراوثر، موجز لتاريخ العلم. وجون ديزموند برنال، العلم في التاريخ. وبرسلوماكينوفسكي، السحر والعلم والدين. وجوزيف نيدهام، العلم والحضارة في الصين. وروبرت ميرتون، العلم والتكنولوجيا والمجتمع في بريطانيا في القرن السابع عشر، وخليقة العلم. وجوزيف بن دافيد، دور العالم في المجتمع. وهربرت بارفيل، أصول العلم الحديث. وألفن جولدنر، الأزمة القادمة لعلم الاجتماع الغربي. وروي ياسكر، العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية: الاتجاه الواقعي.  وجيوفاني بوسينو، نقد المعرفة في علم الاجتماع. وكارل منهايم، الأيديولوجيا واليوتوبيا. وأنتوني جبدنز، قواعد جديدة للمنهج في علم الاجتماع. وكاستورياديس: تأسيس المجتمع تخيليًّا.  وبول فيين، أزمة المعرفة التاريخية : فوكو وثورة في المنهج. وأيان كريب، النظرية الاجتماعية من بارسونر إلى هابرماس. وفراسو اليوتار، الوضع ما بعد الحداثة: تقرير عن المعرفة. وتوبي أ . هف، فجر العلم الحديث: الغرب والإسلام والصين. وبيير بورديو، بعبارة أخرى محاولة باتجاه سوسيولوجيا انعكاسية. ويان سبوك، أي مستقبل لعلم الاجتماع؟: في سبيل البحث عن معنى وفهم العالم الاجتماعي. ويورجن هابرماس، المعرفة والمصلحة. ويمنى طريف الخولين مشكلة العلوم الاجتماعية:تقنينها وإمكانية حلها. وميليسا هاينز، جنوسة الدماغ، وأنثوية العلم. وجيروم كيغان، الثقافات الثلاث: العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانيات في القرن الحادي والعشرين. وجيمس تريفيل، لماذا العلم؟. وإبراهيم عبد الرحمن رجب، العلوم الاجتماعية الوضع الراهن وآفاق المستقبل. وتقارير اليونسكو عن الفجوة المعرفية والعلوم الإنسانية والاجتماعية، وغير ذلك من الإصدارات.

تحديد المفاهيم وتعريفها.

العلوم الإنسانية والابستومولوجيا الفلسفية .

أزمة العلوم الإنسانية وسوسيولوجيا العلم المعاصر .

المنظور السوسيولوجي النقدي والعلوم الإنسانية.

الخاتمة.

العلوم الإنسانية وسيسيولوجيا العلم المعاصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.