العلمانية الفرنسية ومبادئ الاشتراكية

0 6

العلمانية الفرنسية ومبادئ الاشتراكية

د.إيجو فالدو

اللائكية أو العلمانية الفرنسية هي العلمانية الدولية التي تؤسس لنظام الفصل بين السلطة الكنسية والسلطة السياسية، ويعني منع التدخل بينهما من أجل الحفاظ على الحرية والمساواة العادلة بين الشعوب ودون تمييز ولذلك أسست السلطة السياسية محاكم خاصة لتأديب من يمارس فرض أفكاره بالقوة أو لعنف أو بمجرد العنف اللفظي .

والعنف اللفظي هو التكفير الموجود في دول الشرق الأدنى والجزيرة العربية وقد خرجت أوروبا من هذا المأزق والصراع بفضل العقلية الفرنسية التي قطعت مسببات خلق الصراع بين الكنيسة والسلطة السياسية.

السلطة الكنسية لم تعد موجودة في الفضاء العام وإنما هي تمارس طقوسها في الكنيسة حصرا، ومع هذا فإنها أيضا جزء من الهوية المجتمعية وللكنيسة الحق في الدعوة إلى إلهها بالوسائل الناعمة وليس بالتكفير الذي يمارسه العالم الإسلامي، حتى أن المؤمن في تلك البلاد لا يدري أيكون داعشيا أو سلفيا أو شيعيا أو صوفيا أو اخوانيا.

أديان كثيرة في الإسلام وكلها تدعوا أصحابها إلى العنف والصراع بينما استطاع الوعي الفرنسي من خلال عباقرته المشهورين المدافعين عن العلمانية اللادينية.

واليوم تتعرض العلمانية الفرنسية وحتى الغربية من قبل المهاجرين القادمين من دول العالم الثيوقراطي (الأسيوي) وهذا لا شك يهدد القيم العلمانية التي حققت التعايش زمنا ويخشى من تصاعد اليمين المتطرف كردة فعل للمهاجرين المتدينين وخصوصا الذين يمارسون الشعائر الظاهرة مثل تربية اللحى الدينية ولبس الثياب الطقوسية مثل الثوب والحجاب.

وهذا سيؤدي بالفعل إلى دعم التطرف الديني الكنسي مجتمعيا ومن ثم ستعود الدولة إلى صراع القرون الوسطى. أما موضوع العلمانية في العالم الإسلامي فهو موضوع مهم جدا وحقيقة أن أتوافق مع الدكتور جمال الهاشمي في نقده وطرحه لمفهوم العلمانية وأن لكل منها خصوصية ولكن في العالم الغربي نكاد نجمع على أن مفهوم العلمانية المطلقة يتناسب مع فرنسا كدولة لأن التدين الفرنسي كان في الزمن السابق متطرفا وعميقا بل كانت فرنسا فيه إدارة للبابوية الكاثوليكية.

وفي بريطانيا يختلف الأمر لأن الدولة كانت عبر تاريخها منفصلة بثقافة خاصة بعيدة في جزيرتها عن العالم الأوربي ولكن تبقى التقاسمات مشتركة داخل عوالم الثقافة المسيحية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.