الصوفية والعلمانية

0 7

الصوفية والعلمانية

د. وليد العدوفي

الصوفية هو الإطار العام الموحد في اعتقادي للعلمانية وبدلا من أن تكون العلمانية إلحادية نستطيع أن نجعلها روحية لا سيما وأن الثقافة المادية أصبحت ظاهرة نسوية وفردية وذكورية.

قلما نجد من يسعى لتنمية العلاقات والتواصل الفكر والحضاري والثقافي وهو الميدان الذي يحتاج إلى إعادة تنشيط وتأتي الصوفية في مقدمة المعتقدات الروحية القادرة على تحقيق الاندماج العالمي والتآلف الإنساني.

ويوجد رموزا للتصوف الغربي مثل أفلاطون وسقراط كما يوجد عندنا رموزا للتصوف المشهورين مثل الجيلاني والحسن البصري ويوجد في كل المعتقدات بما فيها الإلحادية نزعات تصوفية لأن المادية مدمرة للتواصل والطبيعة الاجتماعية للإنسان.

أقول عن الصوفية كأداة ووسيلة للعلمانية ليس كمعتقد وإنما كطريقة تسمع للمتعبد أن يتعبد بطريقته في الفضاء العام ولكن لا تسمح له بفرض شعائره أو التهديد بها وهذا القاعدة قرآنية “لكم دينكم ولي دينّ” والطريقة الثانية “لا إكراه في الدين” وبهذه الطريقة يمكننا التعايش سويا في الحياة الدنيا، والآخرة لا يُقاد إليها الناس بالعنف وإنما بالإرادة، ولم يمنع الإسلام حقوق الإنسان وإن كان مخالفا ولم يدخل الإسلام في صراع مع المشركين لأنهم لم يسلموا بل لأنهم منعوا حرية الاختيار للناس وحرية ممارسة ما يريدون من طقوس .

العلمانية الصوفية اعتقد أنها تتفق مع العلمانية اللائكية لكن بطريقتها أو بخصوصيتها.

فالأب في بيته لا يمارس سلطة الإكراه الفكري وإنما يعمل على ممارسة سلطة التنظيم، وهكذا السلطة السياسية عليها أن تمارس سلطة التنظيم وعليها أن تمنح الحق للمتدين في ممارسة طقوسه دون أن يكون في ممارسته تهديدا لأمن الدولة.

العلمانية الصوفية جعلت من الجيلاني عابدا وفقيها متدينا متعايشا مع الطبيعة الملكوتية والتعلق السماوي وبذلك لم يفرض معتقداته رغب شعبيته على الناس وإنما انضوى في مكانه وأصبح له مريدين وطلاب علم وكان من أهم أسباب أمن المجتمع والسلطة. حيث مارس سلطته الروحية ولم يمارس سلطته التشريعية.

وأميل إلى استخدام المصطلحات العقلانية والدينية التي حددها جمال بالسلطات الإسلامية الثلاث والسلطتين الغربية لتفسير العلمانية وهو ما دعاني لتفسير العلمانية من مدخل الصوفية كحل وسطي للأزمات الموجودة في العالم.

والفرق بين العلمانية الفرنسية والعلمانية الصوفية أن الأولى تقوم على أصول فلسفية مادية، أما الثانية فتقوم على أصول روحية.

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.