السعودية والإمارات أبرز قضايا المنافسة الانتخابية بين مرشحي الديمقراطيين.

0 3

السعودية والإمارات أبرز قضايا المنافسة الانتخابية بين مرشحي الديمقراطيين.

د.جمال الهاشمي

انتقد المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز السعودية والإمارات واصفا لهما بالدول الديكتاتورية مجددا ثقافة الدعوة للقيم الديمقراطية حيث تتجدد الصورة النمطية التي سبقت تكوين التحالف الدولي لغزو العراق بعد أن تورط صدام حسين في حروبه ضد إيران وتسبب في اهتزازات اقتصادية للدولة إضافة إلى انشقاقات محلية على المستوى الاجتماعي، وانشقاقات أخرى خفية داخل المؤسسات العسكرية العراقية والنظام السياسي، حيث مهدت الحرب العراقية على إيران للولايات المتحدة والدول الإقليمية المحيطة به من اختراق البنية المجتمعية والعسكرية داخل الدولة العراقية ومن خلال الطائفية والإثنية حيث تختلف الأدوار والوعود والسياسات وتتشابه النتائج من خلال توريط الدول في حروب عبثية تستهدف اقتصاد الدولة ويضعف شرعية النظم الحاكمة.

يذكر أن بيرني  ساندرز السيناتور المستقل من أعضاء مجلس الشيوخ الأكثر خبرة والأطول خدمة  حيث شغل منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية، بالإضافة إلى أنه من المشرعين لقوانين سلطات الحرب التي أخرجت أمريكا من حرب اليمن التي تقودها السعودية، وهو مهاجر بولندي من أبويين يهوديين من سلالة ذهب بعضهما في مذابح الهولكوست على غرار وزير الخارجية الأسبق هنري كسينجر، وكان نشاطا في مكافحة التمييز العنصري ومع الحرية المدنية ومجانية التعليم وحقوق الطفل والرعاية الاجتماعية وحرية الصحافة، ويميل بهذه انتهاج سياسة رئيس الوزراء اليهودي في بريطانيا العظمى على غرار ديمقراطية الدول الإسكندنافية  حيث ترتبط هذه الديمقراطية بنظرية الحكومات المحافظة بالديمقراطية الاجتماعية الكنزية لإدارة الاقتصاد بما يحقق التوظيف الكامل ودعم خدمات الرفاه الموسعة، واختاروا منهج الوسطية وتجنبوا الفكر المتناقض بين الليبرالية والاشتراكية فيما عرفه “ماكميلان” بالطريق الوسط” وتبنى خلال رئاسته للوزراء “الرأسمالية المخططة والجامعة بين ملكية الدولة والتنظيم أو التحكم ببعض أنشطة الإنتاج ثم انتقلت هذه الأفكار إلى أمريكا باسم “المحافظة الرحيمة” وكان من أهدافها وحدة الأمة والهراركية وحفظ المجتمع والتدخل الاقتصادي للدولة.

كما يقترب في سياسته من اللورد بنيامين دزرائيلي المتحول اليهودي إلى المسيحية صاحب نظرية الأبوة الرحيمة التي أسهمت في تأطير التماسك الاجتماعي البريطاني، والذي بدأ نشاطه السياسي برلمانيا، وجمعت شخصيته بين جذوره اليهودية وإمبرياليته القومية للدولة البريطانية والذي استطاع أن يؤسس لعملية الدمج التاريخي والأصولي بين اليهودية والمسيحية من منطلق التاريخ المشترك في القدس المقدسة، ويعتبر هو المؤسس السياسي لعملية التحول اليهودي إلى المسيحية والاندماج من أجل خدمة العرقية اليهودية من خلال هذا التكامل.

كما كان ضد الحرب الأمريكية على العراق. ولذلك يميل إلى أيدلوجية الديمقراطيات الاشتراكية حيث كان منافسا لهيلاري كلنتون داخل الحزب الديمقراطي التي هزمت أمام مرشح الحزب الجمهوري.

وعود مجددا لإعلان ترشحه داخل الحزب ومن خلاله يطل على توجهات الرأي العام الأمريكي والعالمي بعد قراءات نفسية للتوجهات الشعبية في قضايا متعلقة بحرية الرأي والديمقراطية محليا ودوليا والتي شكلتها أو أسهمت بها مراكز البحوث والصحف المشهورة بأرقامها الكمية الاستدلالية، في تناولها قضايا الحقوق في العالم الإسلامي وخصوصا منطقة الجزيرة العربية والمناطق الملتهبة حولها بالصراعات الدموية.

تنطلق التوجهات الصريحة المتحورة في سجالاته التنافسية على الدول الدكتاتورية ويحددها بالمملكة العربية السعودية والإمارات وروسيا، الذين يتزعمون باعتقاده الطريق العالمي نحو الاستبداد، منتقدا سياسة الرئيس الأمريكي الحالي ترامب والذي يعتبر وفقا لإعلام المعارضة والمستقلين يهدد مكانة الولايات المتحدة وقطبيتها العالمية.

بالإشارة إلى الموضوع أعلاه فإن التنافس داخل الحزب يركز على أهم قضايا القاعدة الشعبية للحزب والتي تمثل حالة مجتمعية وجزء من الرأي العام المحلي والعالمي، حيث تتصدر السعودية وروسيا والإمارات الصحف الأمريكية والأوربية المحلية وقائمة العالمية الإلكترونية والورقية.  ويرجع ذلك إلى أن هناك أزمات متعددة داخل الشرق الأوسط يسعى حزب الديمقراطيين لاستثمارها في سجالاته الانتخابية.

وفي المقابل ينافسه السناتور جو بايدن المشهور بثقافته الدينية الكاثوليكية رئيس سابق لمجلس العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ورئيس اللجنة القضائية بالمجلس، والمرشح مرتين للرئاسة كانت الثانية في 2008 ضد أوباما الذي اختاره نائبا له، تتشكل شخصيته المحلية في قدرته على التفاوض حيث استطاع إقناع الجمهوريين على وضع تشريعات اقتصادية لإنقاذ الدولة منها قانون التأمين ضد البطالة وإعانات الضرائب،  اللذان أسهما في خلق فرص للعمل خلال 2010 واستطاع  حل أزمة الجمود الضریبي على المستوى المحلي، بالإضافة  قانون مراقبة الموازنة لعام 2011 والذي كان سببا في حل أزمة سقف الدين لنفس العام، وقانون الإعفاء الضريبي في 2012 والذي حل  مشكلة الأزمة المالية لرأس المال الاجتماعي.

وعلى المستوى الخارجي كان معارضا لحرب الخليج 1991م وزيادة القوات الأمريكية في العراق، ومؤيدا لغزو أفغانستان وتقسيم العراق على معايير إثنين وطائفية، وبناء قواعد أمريكية عسكرية في دارفور، ويرفض إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن التصنيفات الإرهابية، ومشهورا بتأييده الشديد لإسرائيل وحل الدولتين، ويذكر أنه وجد معارضة من قبل كاثوليكية روما بسبب تأييده الإجهاض، ومع هذا ظل متمسكا بالتقاليد الكاثوليكية. بالإضافة إلى توجهاته السياسية فإنها يركز على المرأة باعتبارها أكثر الناخبين المؤثرين في الانتخابات الرئاسية.

ويتوقع أن يفوز المرشح “ساندرز” لمواجهة ترامب في ولايته الثانية، وذلك بفضل دعايته المرتكزة على القيم الديمقراطية ومحاربة أنظمة الاستبداد الذي أشار إليها بالسعودية والإمارات، حيث تعتبر قضايا حرية المرأة والصحافة وحقوق الإنسان لا سيما في الحرب على اليمن من أهم قضايا الرأي الأمريكي والرأي العام العالمي على الرغم من محاولة السعودية والإمارات تغيير الصورة النمطية عنهما في أكثر القضايا حساسية على المستوى المحلي والدولي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.