الأثر الثقافي على تكوين صورة المرأة : قراءة في المدونات العلمية والدينية والفلسفية واللغوية

0 4

الأثر الثقافي على تكوين صورة المرأة : قراءة في المدونات العلمية والدينية والفلسفية واللغوية

The cultural impact on the formation of the image of women: a reading of scientific, religious, philosophical and linguistic blogs 

الباحثة: م. د: فرح باقر أحمد الفاضلي           

كلية المستقبل الجامعة / محافظة بابل              

Researcher: M. Dr.: Farah Baqer Ahmed Al-Fadhili

University College of the Future / Babylon Governorate

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، محمد وال بيته الطاهرين وسلم تسليماً كثيرا، وبعد.

جاء اعتقاد المسلمين والذين قبلهم على اختلاف الديانات الأخرى، الموحدة وغير الموحدة، بأن الأنثى هي شخص تابع للذكر وأدنى منه؛ وذلك بسبب العوامل التي تظافرت لتحقيق ذلك المعتقد، ابتداءً بنشوء الحضارات الإنسانية الأولى وتحول السلطة من الأمومية إلى الأبوية، ومروراً بنشوء أولى الديانات، وزاد تلك المعتقدات رسوخا مباركة أهل الفلسفة من أفلاطون وأرسطو وغيرهما لذلك، ومن ثم دراسات فرويد ومن تبعه من أصحاب علم النفس_ كما وضحنا ذلك بالتمهيد مفصلاً_، وأخيراً بعض التصورات الخاطئة للآيات القرآنية والتي أدت جميعاً إلى إثبات كون المرأة مخلوق ناقص تابع للذكر.

يمكن القول بأن هذا الاعتقاد آت من ثلاثة مزاعم، الأول: الاعتقاد بأن أول مخلوقات الله من البشر هو آدم، وإن حواء خلقت بعد ذلك من ضلع آدم الأعوج! ويترتب على ذلك أُنطولوجياً أن وجودها وجود ثانوي ومشتق أو تابع، وأنها سُلبت خصيصتها في منح الحياة، وهذا يعني أن الأصل في الوجود الإنساني هو الرجل وليس المرأة. أما الثاني: الاعتقاد بأن حواء كانت العامل الأول في خطيئة الرجل وتسببت في طرده من الجنة، ومن هذا الاعتقاد تولدت أُسطورة الشر الأنثوي، وأن المرأة بوابة الشيطان، وهي كلمة أطلقها(ترتوليان) في وقت مبكر من التأريخ المسيحي. الثالث: إن المرأة خلقت للرجل، فوجودها ذرائعي، ولا قيمة جوهرية لها.

أصبحت المرأة تعيش حالة رعب مزمن خوفاً من غضب الله، فقد أوحي إليها أنها تغضب الله إذا لم تؤدي بعض الأمور أهمها طاعة الزوج، واُقنعت أنها خلقت بمجموعة من العورات؛ لذا يجب حمايتها من نفسها، ولهذا فقد تولى الرجل هذه المهمة، ومن هنا بدأ تغليب الفكر الجاهلي على الفكر الإسلامي، وعاد العرب يمجدون القبيلة والعائلة ووجاهتها، وانغمسوا في ملذات الانفتاح الحضاري على الأمم الأخرى، وبقيت المرأة في معزل عن كل ذلك، بحجة أنها ناقصة عقل ودين، ومحوا بذلك تلك المكانة التي منحها إياها الإسلام، فمُنعت من الصلاة في المساجد، ووضعت الأقاويل في أفضلية الصلاة في بيتها، بل في ركن محدد من البيت، في حين كانت المرأة في عهد الرسول لا تصلي في المسجد فحسب بل كانت تناقش أمور دينها ودنياها، فضلا عن أن الزواج يضفي على الرجل صفة القداسة المحفورة في ذاكرة المخيال العربي، فالأسرة بوصفها الخلية الأولى في المجتمع تجسد مفهوم الطاعة السياسية السلطوية لرب الأسرة وراعيها انطلاقاً من تجذرها في العقل العربي، فظل الخطاب الإسلامي عبر العصور نسيجاً اجتماعياً قائماً على الأيديولوجية المحفورة في أعماق الوعي الجمعي المحرضة على عبودية المرأة وقهرها وحصر وظيفتها في إرضاء رغبة الزوج، وحراسة البيت في غيابه من دون أن تكون صاحبة قرار، وان كانت تعيش في طبقة تتمتع بكل امتيازات الحكم الفردي المطلق مدعمّة بنصوص وتأويلات موضوعة والعمل على ترسيخها في الذهن العربي، وإقناع المرأة بها تارة، وبالعنف تارة أخرى، انطلاقا من الفهم الذكوري لبعض الآيات القرآنية(عظوهن)، (اضربوهن)، (انكحوا ما طاب لكم ….) وغيرها، فأُخذت الآيات بمفهوم سطحي، ودعمت أحاديث موضوعة تارة، ومقتطعة من سياق قولها تارة أخرى، مما ساعد على تركيز قاعدة التبعية التي كانت سائدة أصلا قبل الإسلام بآلاف السنين، ثم جاء أهل اللغة فرسخوا ذلك كما سنرى في البحث.

في الغالب يكون المجتمع بمؤسساته وأفكاره وأعرافه هو المسؤول الأول عن التفرقة والفصل والتهميش، وبناءً على ذلك يتولد هذا الإدراك أن ثمة مشاكل اجتماعية أو قانونية لا تعاني منها إلا فئة النساء فقط وهن اللاتي يعانينها ويعايشنها في الحياة اليومية، وهنا يكون الوعي النسائي باباً يقودنا إلى إيجاد حلول لهذه المشاكل وإنهاء للتفرقة والوصول إلى مرحلة الانخراط في الحياة بكل أبعادها وجوانبها-كنساء-ولكن على مستوى واحد من التكافؤ والعدل.

وهذا ما سيحاول البحث إثباته في صفحات الدراسة من أن المرأة بسبب التصور الثقافي الذكوري لم تكن تأخذ سوى صورة التابع الضعيف والأدنى، مما ترك أثره على كل الدراسات ابتداءً من دراسة النصوص الدينية ومرورا باللغة والأدب والفلسفة وعلم النفس وغيرها من العلوم، وكل ذلك ترك أثره في العقل اللاوعي الجمعي بشكل عام، وترك أثرا سلبيا مباشرا على الشخصية النسوية بشكل خاص.

ومما تقدم يمكن تقسيم البحث على أربعة نقاط وكما يأتي:

أولا: صورة المرأة في المدونات اللغوية.

ثانياً: صورة المرأة في المدونات العلمية

ثالثاً: صورة المرأة في المدونات الفلسفية

رابعا: صورة المرأة في المدونات الدينية

للتحميل

الأثر الثقافي على تكوين صورة المرأة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.