إفتتاحية العدد الأول من مجلة الإصباح

0 1

د. جمال الهاشمي

ما بين دفتي هذه الصفحات والتي ابتدأت هذا العام ببعض من المقالات للعدد صفر وفقا للمقاييس الفرنسية والاجراءات القانونية أردنا أن تكون هذه المجلة لخدمة البحوث العلمية الجامعية في البلدان الناطقة بالعربية ويهدف المركز من خلالها لمساعدة الباحثين ليكونوا قادرين على التعامل مع الظواهر البحثية تعاملا مسؤولا ينطلق من حقيقة يؤمنون به، ونحاول اخراجهم عن قوقعة الاستهلاك والتقليد واستمراء العبودية المذلة المستهلكة للثقافات العلمية والسلوكية إلى قمة الابتعاث والبحث والتجديد.

ومن خلال هذه المجلة تستقطب الكفاءات والباحث الأكفأ ليكونوا ضمن فريق المجلة توازن وهي مجلة النخبة ستكون موقوفة لمن علت به همته وارتقت به مسؤوليته، وتوجت به سجيته وفاحت به فضيلته، ومن هنا فإن المركز يسعى لتشكيل نخبا جديدة صاعدة تأخذ البحث بالقوة وتقوم عليه بالأمانة، وتؤسس لإعادة اعتبار الإنسانية وتشكيل مكانة الأمة لمعالجة عتمة الوعي الإنساني العالمي وما أعشاه من ظواهر عنف واستبداد وارهاب وصراع طائفي وتخلف قيمي وأخلاقي وحضاري، كما يسعى لابتعاث النهضة عن مجتمعات اقعدها الجاثم عن اللحاق بحضارات الأمم الأخرى، لا سيما في احتكار الثروة والسلطة والنفوذ وتضيع مهامها أو التضعضع عن القيام بواجبها، وجعلت من الباحثين ماركات تجارية كالمرأة في ثقافة السوق العالمي. لا سيما وقد واستُملك الباحث بحاجته، فانبرى يدافع بما لا يعتقد، ويُباري بما لا يتقد في سلسلة مقيدة من استغلال ممنهج كلما انفرجت عنه حلقة من حلقاتها ليتحرر أردفته حلقات أخرى تسلبه حرية قلمه، وصحوة ضميره، وعدالة علمه، ومن هنا فإن المركز قد أخذ على عاتقه مهمة كبيرة ومسؤولية جسيمة إلا أنها جليلة وعظيمة بعلو قدرها ترتقي به همة الهمام وتنحرف عنه سقط اللئام. وقد آلينا على أنفسنا أن نتابع الباحثين والطلاب على أن يبذلوا جهدهم وأن نتبنى كتاباتهم ونشرها بكل وسائلنا المتاحة وإمكانياتنا الموجودة ونقيم الدورات المنهجية لصناعة الباحث المسؤول، الذي له من النبالة والشرف والتميز قرناء، الباحث الذي يصنع ولا يتصنع، الباحث الذي يقاس عظمته بنفعه وفاعليته وتأثيره، الحر الذي يغير مجرى التيار ولا ينقاد له.

ومن هنا فإن المجال مفتوح لكل المجالات والتخصصات، وما يزال المركز في تطور ولن يتوقف عند اصدار مجلتيه (الإصباح، وتوازن) بل سيستمر بفتح جميع المجالات يقودها من ارتقت به همته وعلت به سجيته وارتفعت به قامته. وبذلك نكون قد وضعنا لبنة لأجيال تبدأ من حيث انتهينا، تسابق الزمن في رحلة ممتعة من البذل والعطاء، وعمل دؤوب من التشييد والبناء فتعيد للباحث قيمه وقيمته ودوره ومكانته في ريادة أهله ومجتمعه.

ومن جهة أخرى فإن هدف المركز بعد هذه النهضة الانتقائية الانتقالية أن يبدأ مشروعه الجديد في انتاج البرامج الإدارية والاقتصادية والاشراف عليه وتأهيل القائمين ومتابعتهم وفق دراسات نظرية حسابية كمية وكيفية تنزل التنظير في منازله ليلامس الواقع ويصححه ويعالجه، ويؤسس لبنية تنموية خلاقة ومستمرة في جوانب الإدارة والسلوك والتنمية.

وسنعمل جاهدين لإنتاج الدراسات النافعة والمفيدة وبرامجنا العلمية القائدة والرشيدة لصناع القرار السياسي والوقوف إلى جانبهم في مشاريعهم الاصلاحية، ولن نألوا جهدا أن تكون دراساتنا في التجديد قائمة، وبالتغيير هادفة، وللمجتمعات رافعة، وللأجيال صانعة. ومن هنا فإننا ندعو الجميع للتكافل والتكامل معا وكذلك المناحين والدول والتجار الذين لديهم الهمة والرغبة لترميم سفن الحياء وسفينة الحياة والعيش بأمن وصناعة السلام لنا، ولأجيالنا القادمة الذين ينظرون إلينا نظرة رجاء ويطمحون أن نضع لهم أسسا يسيرون عليها، وأن نعبد لهم الطريق ونخرجهم من مأزق التخلف المادي والعلمي وأزمات التلاعب بالعقول المؤسسية التي تصنعها المؤسسات التعليمية، جهالة النقل والتقليد دون إدراك لآليات النقل والتبيئة والتطبيق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.