أزمة كورونا و المواطنة مسؤولية

0 2

 

أزمة كورونا و المواطنة مسؤولية

الباحثة \ سنا عبدالله الغريض

فيروس كورونا الذي صنف كأكبر أزمة عالمية، تهدد ثمانية مليار إنسان، وبالإضافة إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية والمالية التي قد تتخطى بسلبياتها الأزمات السابقة. وهي أزمة يمكن أن تغير النظام العالمي , وقد كشفت هذه الأزمة مدى هشاشة النظم السياسية أمام مواطنيها في الدول المتقدمة والمؤثرة بعولمة الأفكار والاقتصاد, ولا يخفى على أحد هذا الظرف الصعب التي تمر به كل دول العالم , الذي يشهد انكفاء على الداخل والبحث عن الاكتفاء الذاتي, ستؤدي الازمة حافز لبناء نظام عالمي جديد يحمل ضمانات لحماية الدولة ويدار الاعتماد المتبادل بشكل أكثر حماية للدول .مما يدفع الديمقراطيات السابقة ان تخرج من قوقعتها وتبحث عن نماذج اكثر اماناً للتعاون المشترك .

ويمكن لفيروس كورونا المستجد، وهو أخطر فايروس كما وصف أنه يشكل نقاط تحول للعولمة أو انكماش وتحديد وتصنيف، وهذا ما سيدفع بالدول والمجتمعات لتقوية قدراتها الداخلية لمواجهة الفترات الطويلة من الانعزال على الذات.

و لهذا فإن هذا الوباء بل اكثر من وباء هو جائحة كما صنفته منظمة الصحة العالمية، قد شل الحركة بين بلاد العالم و كذلك داخل البلد الواحد , حيث تم حجر مدن بأكملها، وأصيب عشرات الآلاف من مواطنيها سبب لها الفايروس أزمات حقيقية عجز  في التصدي لهذه الجائحة , تعطلت  جُل الفاعليات الواقعية ودور العبادة    والنشاطات  تجارية و صناعة ومؤسسات التعليم التقليدية وغيرها ,.

امام هذا الواقع الجديد أبهرتنني روح المسؤولية الاجتماعية في بلدي العزيز وهو يصنع النموذج على العالم المحيط و الأبعد . مما استدعى طرح تساؤلات منها .

هل الأزمات الماضية كحمى الجمل وما قبلها أكسبت الدولة خبرات رشيدة في اتخاذ آليات سريعة ومنظمة واستباقية؟  وكيف حقق النظام هذا التكامل بين الأفراد والمجتمع، من أجل الوقاية والعزل لصالح الإنسان وحمايته باعتباره أولوية؟.

تتميز الدولة بالقدرة العالية على التنظيم و الالتزام بسياقات الوعي  في إدارة الأزمات وتنظيم الحجيج كل عام ، وتوعيتهم  بالنظام و النظافة و الصحة و مكافحة الأمراض التي تتعلق في الأماكن المزدحمة.

فضلاً عن ذلك فإن بلدنا يمتلك البنى التحتية المناسبة والمؤسسات الصحية الحديثة المتطورة، ومقومات قوة المواطن السعودي والمواطنة الوعي والثقافة وروح الالتزام والانضباط كوازع داخلي تربى عليه في الأزمات واستجابة نوعية مع المكرس والمنعكس بالقوانين والإجراءات هذا نتاج تربية دينية واجتماعية  أصيلة و إيمان راسخ بالله الخالق.

ومفهوم مواطنة اختزلت جميع الانتماءات لصالح انتماء واحد هو الوطن، وأصبحت تجربة السعودية مثالا يقتدى به في حل أزمة كورونا بالتعاون بين الشعب والقيادة، من خلال التنسيق بين المؤسسات الحكومية والعامة والخاصة وتبادل تكامل الأدوار.

المواطنة مسؤولية مفهوم غني بالمحتوى بأهمية عملية تشكيل الثقافة والوعي لكنها تكتسب تقليديا أهمية خاصة في الفترات الصعبة ومواجهة التحديات عندها تكون وحدة المواطنين والمسؤولية المشتركة عن مصير بلد ما ضرورية لا بد ان تكون المواطنة بوتقة تنصهر فيها كل الانتماءات والطاقات والموارد وبقدر الانسجام والانتظام بين هذه العناصر الولائية والفئوية يجد المواطن نفسه والمجتمع مكانته.

، وهذا لم يكن بضربة حظ بل نتيجة لما نادت به القيادة الأبوية الصارمة المدركة بضرورة اتخاذ القرارات الصعبة وان كانت مؤلمة , وكله ينم عن تشخيص سليم للأزمة، وما قد شهدت المملكة في الفترة التي انقضت تجارب عديدة فاتخذت الدولة الإجراءات والآليات والخطوات المتسقة مع خبراتها السابقة ومقدراتها المتاحة، لا يسعنا كمواطنين إلا أن نكون بنفس الاتساق وعلى مستوى الثقة التي منحها لنا النظام في المسؤولية والعمل المشترك.

إن الواجب الأخلاقي يقيس مدى تقارب المجتمع  وإدراك معنى المواطنة لأنها مجموعة من القواعد والموارد التي تساعد على إنتاج وتوجيه المواطن إلى خدمة المصالح العامة والمساهمة المجتمعية الطوعية والوحدة الروحية الشعورية المتبادلة بالفرح والألم ,والتغلب تدريجيا على الأزمة العالمية وتخطيها،  والالتزام بالحظر,  و التراحم و التعاضد , للخروج من الأزمة بسلام دون أن نخسر عزيزا من أهلنا وأصدقائنا ، وتغذية الدافعية  بالأفكار الرشيدة  المدركة بضرورة تسيير السلوكيات نحو نجاحات الوطن ككل وسلامة الأرواح لتنقضي هذه الفترة الحرجة بإذن الله بأقل الخسائر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.