هل للمرأة حقوق مسلوبة!!

0 6

أ. نياز محمد فتاح

في يومنا هذا نسمع كثيرا عن مفردات يتوجب علينا الوقوف عندها والتمعن فيها,مثل منظمات لاسترجاع حقوق المرأة, يوم عالمي لتأمين حقوق المرأة, المساواة بين الرجل والمرأة, استرجاع حقوقها والعمل لاستقلاليتها, التأمين المادي يجعل المرأة حرة و يحافظ على كرامتها,كل هذا واكثر. وقبل تحديد ما يجب العمل عليها لكي يعيش الاثنين بسلام ومحبة,يجب ان نقوم برسم الصورة التي كانت تعطى للمرأة من قبل الرجال الموجودين بحياتهن كأب واخ و زوج و ابن, يقومون بحمايتها ضد كل من يحاول التقرب منها او التقرب من حدودها, ويعملون من الصباح الى المساء ليقوموا بتامين احتياجاتهن ومتطلباتهن وما تلزمهن داخل منازلهن و تربية اولادهن, يعملون لتامين منزل لها كي تكون هي ملكتها و تظل صاحبة عرشها والامر والناهي فيها,حتى انها مسئولة عن راحة بال الذي يقوم برعايتها و يسهر على راحتها. ولأنها لم تخرج كثيرا وتختلط مع العالم  تكون لها روح حساسة ميلئة بالمحبة، لانها تتعامل مع المقربين منها والذين يحبونها و لايؤذونها,لهذا كانت تحتاج من يصاحبها في جولاتها ليقومون بحمايتها.

هل هذه الصورة تناسب نساء اليوم؟ اذا قمنا بالجواب على هذا السؤال ,فنقول ان هذه الصورة و هذا النوع من التعامل لا ينفع النساء في يومنا هذا,لماذا ؟ لآن الانسان حين تزداد تجاربه تزداد معرفته و تتطور و يحاول المضي قدما في تجارب جديدة لتساعده في عيش حياة اكثر هدوء و استثمارا للوقت و العلاقات و الادوار التي يقوم بها, وهذا ما يجعل المجتمعات تعيد التفكير في الحياة، ونتسأل لماذا يعمل الاب والام لساعات طويلة بعيدا عن اسرتهم, وان طاقة اجسامهم لاتستحمل الكثير، فاذا جعلنا كل من الاب و الام يعملون بمعدل نصف يوم يستطيعون تأمين احتياجاتهم الاسرية, وايضا سيستطيعون العيش معاَ النصف الباقي من اليوم مع اولادهم.

من جهة اخرى ان تطور الحياة البشرية ومعها تقدم نمط الحياة داخل المجتمعات لتتحول من البدوية الى الزراعية ومن ثم التجارية والصناعية والمجتمعات التكنولوجية بخطوات سريعة الى العالمية, والتى ينعم افرادها بالمجتمع المدني وتحت حماية القانون و الوسائل المساعدة لمتطلبات الحياة اليومية مع ايجاد حلول لجميع مشاكل الانسان مع الطبيعة و معانات الانسان معه.

كل ما ذكرناه سابقا ساعد في تغير فكرة وصورة المراة لان الام التي تربي الاجيال يجب ان لا تكون بسيطة في تفكيرها ومعلوماتها, واثبتت حقوق الانسان ان اختيار ومزاولة الاعمال والمهن يجب ان تكون على اساس الميول ونمط شخصية الانسان وليست على اساس الجنس، لان هذا قد يكون فيه ظلم للمواهب التي يتميز بها كل شخص. وهنا نريد ان نسال مجددا هل هناك للمراة حقوق مسلوبة؟ أو نحتاج الى تغير في صورة المراة ونمط حياتها؟ وهل نعتبر ناكرين للجميل عندما نقوم بوصف حماية الرجال ورعايتهم للمراة بسلب حقوقهن؟

هناك عنف ضد المرأة ولا يزال وحتى القانون في المرحلة المدنية لم يستطيع حمايتها من البشر الذين لايزالون في طور الوحشية و لديهم حب لآستخدام القوة اكثر من العقل والتفكير, فهل هذا معناه اننا قد واجهنا العنف جميعا؟ ام هناك اعداد منا؟ بعد الوصول الى مرحلة المدنية ازداد العنف والمشاكل في المجتمعات الشرقية, لان الواقع الحياتي قد تغيرت ولكن الصورة مازالت هي الصورة القديمة, فمثلا تحلم كل امرأة برجل يمسك يدها و يساندها ويدافع عنها, اي المراة نفسها  لاتفكر برجل يناقشها او يكمل معها الطريق, والرجال ايضا يفكرون بامرأة ناعمة مدللة وبسيطة وقليلة الكلام وسهلة المنال, ولكن هذه الصور لاتناسب الواقع الحالي التي تعيش فيها المرأة، لذا يجب ان نقوم بتغير الصورة قبل التغير في نمط الحياة اليومي.

اذا قمنا بالمقارنة بين حياة المراة في يومنا هذا وكيف كانت تعيش قديما, نجد ان وضعها كانت افضل بكثير مما الت اليها ألان وهناك نساء داخل مجتمعاتنا يفضلون الرجوع بهن الى الزمن القديم وللحياة التي كانت تعيش فيها والدتهن او جدتهن لان الحياة اصبحت قاسية معهن او صورتهن لم تعد تناسب صورة المرأة المثالية, لذا نجد دائما التعامل مع من نشاء في سوق العمل بأنها اصبحت شبيهة بالرجال او هي تحاول ان تقلدهم كان سوق العمل حكرا على الرجال فقط, لهذا معظم الناجحات في الحياة العملية يكملن حياتهن عازبات  بدون ارتباط لكي يستطعن المحافظة على مكانتهن. وما اريد طرحه هنا انه يجب على جميع المنظمات او الذين يحاولون المساهمة في تغير وضع المرأة العمل على تغيير صورة المراة في المجتمع وليست الدفاع عنها لكي تكون هي المسئولة عن نفسها وعن حياتها و يكونوا دقيقين في شعاراتهم ومحاولاتهم للوصول الى اهدافهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.