سؤال التعليم: نظرة عامة في الفعل التعلمي التعليمي

0 5

د. محمد المرابط – المغرب

 إن الحديث عن التعليم حديث ذو شجون، لأنه موضوع متشابه ومتداخل إلى حد يصعب وصفه، بسبب التداخل الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي، لكني سأحاول أن القي نظرة سريعة حول التعليم في الفعل الإسلامي، ثم ما طرأ عليه من تغيير، فالفعل  التربوي فعل غاية في الأمية هو يبني النواة الأولى لأي مجتمع، والتعليم هو ميزان الفعل الحضاري لكل امة، فبالتعليم ترتقي الأمم، وبه تتحضر حضورا وجوديا أو فعليا، لهذا نرى أن أول ما نزل من القران الكريم قوله تعالى:

 {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) }، لتأكيد أهمية العلم والتعلم. وغيرها من الآيات القرآنية، مثل قوله تعالى :

  • {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَاب}
  • –          { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات}
  • –         {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَ أُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ }
  • –         {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}
  • –         {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}

وقد فهم  المسلمون هذا الأمر مند عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن  أصبحت حضارتنا حضارة عالمية، تأثر بها العالم، لكن السنن الكونية والنواميس الطبيعية لا تحابي أحدا، فعندما وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه من تحضر ورفاهية وترف، بدأ اللهو والكسل والنفاق والشقاق يقتل جسم الأمة، هذا من جهة، وتربص العدو من جهة أخرى، فوقعت الحضارة الإسلامية بأسباب داخلية، وأخرى خارجية، لن نفصل فيها .

إن “عالم العلم والمعرفة ” في الحضارة الإسلامية تعرض إلى:

  • التدمير والحرق، تأمل أيها القارئ ما فعله “المغول”
  • السرقة والنهب، تأمل أيها القارئ ما فعله المستعمر بطرق متعددة، كدعوى البحث العلمي والحفاظ على الإرث الإنساني، وسرق مباشرة، ولتعرف أكثر انظر إلى رفوف المكتبات العربية الكبرى.

  لقد كان الفعل التعلمي التعليمي في العالم الإسلامي يقوم على:

  • تحفيظ القرآن الكريم “الفقيه” و”المحضرة”
  • حفظ وفهم المتون العلمية “الشرعية” واللغوية، مع شرع “المعلم”
  • العلوم “العقلية “، وغيرها، انظر على سبيل المثال، كتاب: “أليس الصبح بقريب”

وكان لهذا الفعل فلسفة خاصة، وضعها العلماء في مصنفاتهم، اقرأ أيها القارئ.

وقد وجه المستعمر بعد ما استولى على الأوطان الإسلامية سلاحه على المدارس والجوامع، فاحدث خرابا قاتلا، إما بتعيين العملاء، أو التهديد والنفي (انظر قصة العالم المقاصدي علال الفاسي وغيره)، كما لجأ إلى التخريب البنيوي، وبدا باللغة ثم الثقافة، وللأسف بعد ما خرجت عساكر المستعمر، ظلت لغته وثقافته هي معيار التحضر وان دخلت على ظهر الدبابات.

فلم يعد التعليم الإسلامي ينهل من أصوله، بل أصبح صور مشوهة عن النظام الاستعماري، لكن ولله الحمد نرى اليوم بوادر الخير في العديد من الدول الإسلامية ، ففي المغرب مثلا يعرف  التعليم الإسلامي موجة غاية في الأهمية، من حيث الكيف، وقد عرف هذا التعليم بـ” التعليم العتيق”، وهو في الأساس تعليم إسلامي في الأصول والحال والاعتبار.

لكن المتأمل في واقع  الفعل التعليمي التعلمي في العالم الإسلامي بشكل عام،  يرى بوضوح تام أنه  ينتمي في أصوله وغاياته إلى ثقافة غير ثقافتنا، وأرضية ليست أرضيتنا، فالنظريات التربوية  ليس مطابقة لواقعنا، والأساليب، مختلفة عن طبيعة مجتمعاتنا، لهذا نرى هوة كبيرة بين الفعل النظري والفعل العملي في عملية التعليم، وإذا تأملنا أكثر نرى التعليم أصبح في نظر غالبية المتعلمين مجرد وسيلة للبلوغ إلى تحصيل مبلغ مالي (حسب السوق) بسبب الإعلام والرأسمالية.

 أما الأستاذ /المعلم، باعتباره العنصر الأساس والفعال في هذه العملية،  فانه يقوم أعمال تفوق طاقته، في المقابل يعطى أجرة لا تسمن ولا تغني من جوع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.