جدلية التعليم بين الحرية والتسيس

0 5

د. علي جعفر الرماحي

أستاذ الفكر الإسلامي – جامعة الكوفة

تمثل العملية التعليمية مرحلة مهمة من مراحل اعداد جيل قادر على مواصلة المسيرة وتخطي الحواجز واكتشاف المستقبل، ثم إن هذه العملية التعليمية لها ركائز هامة تسند عليها لتوجيه المعلومات إلى الأفراد المتلقين والمساهمين في إنجاح عملية التعلم.ولكي ترسم هذه العملية بخطوات ناجحة تكلل بمخرجات قادرة على فهم الواقع والتعامل معه بما تقتضيه المصلحة ينبغي أن تكون العملية التعليمية حرة فيما تختاره من الأدوات المنهجية التعليمية.وتتمثل تلك الحرية في اختيار المناهج التعليمية المناسبة والتي تفرضها طبيعة المرحلة التعليمية، كما وتتمثل تلك الحرية في اختيار افراد العملية التعليمية والذين تبنى عليهم عملية التعلم، وتتمثل تلك الحرية أيضا في إعطاء المناصب القيادية في العملية التعليمية بحسب الاستحقاق العلمي والإداري بعيدا عن المحسوبية الحزبية او غيرها، كما وتتمثل تلك الحرية في أبعاد العملية التعليمية عن المنازعات الدينية او المذهبية بل يكون جوهر العملية التعليمية هو طلب العلم والوصول إلى الحقيقة. الا انه ومع الأسف الشديد نلحظ في العديد من الانظمة السياسية اخضاع هذه العملية التعليمية لاديولوجية خاصة يرسمها النظام السياسي انطلاقا من عملية التحكم في وضع المناهج ووصولا إلى مراقبة عملية تطبيق تلك المناهج المؤدلجة في النظام التعليمي على أرض الواقع، وفي اغلب الاحيان تحاول تلك الانظمة رسم مناهج تعليمية تأخذ على عاتقها تبرير الممارسات الخاطئة التي يرتكبها ذلك النظام في حق أبناء شعبه مستغلا التعليم لادلجة الشباب وطلائع الاجيال وفق نظرة معينة تغيب عنه في كثير من الأحيان الحقائق وتجرم اي محاولة لمخالفة تلك الرؤية المسيسة، بل قد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى اعتقال الأفراد المعارضين لتلك العملية التعليمية المسيسة وتغيبهم عن الانظار ليلاقوا مصيرا مجهولا لايعلمه احد.وغالبا ما تسيس العملية التعليمية في الانظمة القمعية ولعل الانظمة العربية في مقدمة تلك الدول التي تسعى على الدوام إلى اخضاع العملية التعليمية وفق نظرتها السياسية وما ترغب هي في ان يطلع عليه أفراد تلك الشعوب وبذلك تسلب العملية التعليمية اهم خصائصها وهي الحرية وبذلك يذهب التعليم ادراج الرياح ولا فائدة ترجى منه إلا نفع السلطة الحاكمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.