تحولات المجتمعات العربية بين أيدلوجية الحكومة العالمية وإرهاصات الدول القطرية

0 9

د. جمال الهاشمي

جمود مضطرب واضطرابات متصاعدة بهذه العقلية النسقية الموجهة تتناقض السياسات المركزية عند أفول الدول واحتضار الحضارات، في تشظيات ذاتية تستثير قوى كامنة وتتسعر بقوى ملتهبة في ظل هذه التحولات العالمية ومتغيرات شعبية وعالمية وسياسية وعسكرية   تعترك بثقافة الحرية الديمقراطية والمساواة والعدالة وحقوق الأقليات والقوى الشعبية من نظم الاستقواء المحلية..

تتسابق الشعوب والنظم والأفراد نحو الخارج أو الحكومة المركزية العالمية الخفية، بحثا أو انجرارا نحو العالم المفقود أو السلام المشؤوم..

لم تعد السياسة أو الثقافة أو التعليم قادرة على معالجة انفراط العقد الإداري وقيادة النخبة لوجود عقدتين وجمودين:

  • عقدة الاستقواء: وتدفع بأصحاب القوة أو القيادات نحو استعمالها خارج إطار القانون والمؤسسات العدلية.
  • وعقد الإستغواء: وتدفع بأصحاب الثروة نحو تجنيد الإعلام ووسائل التأثير الاجتماعي لتزيين الشرعية أو الدفاع عنها..

ويتنوع الجمود إلى:

  • جمود التقليد: وتعني تجميد الذهنية وعقلية التفكير بعقليات التزيين أو عقلية الامتصاص الوافد.
  • جمود التعويق: وتعني أحادية القرار وتجميد كل الرؤى الوطنية والغائها بعقلية الفرد.

ولكل عقدة نتيجتان وظاهرتان فالأولى:

–  تدفع بالقيادة نحو التخلي عن القيم المحلية التي منحتها النفوذ والشرعية بإحلال قيم القوى المؤثرة.

  • أن يدفعها للصراع مع أنصار القيم المحلية وتفكيك مقومات الشرعية من داخل النخبة.

أما ظواهرها المجتمعية فتتنوع إلى:

  • ظاهرة الانفتاح وحقوق الإنسان والمرأة والحقوق السياسية والإثنية والأقلية والطائفية.
  • ظاهرة التعدد الأيدلوجي والعقائدي بين قوى مقاومة ومدافعة وصامتة.

أما الثانية فتودي إلى نتيجتين هي:

  • تبديد الثروات المادية للقوى الإعلامية
  • استنزاف الثروات للدفاع عن وجودها.

أما الظاهرتين فتتكون من:

  • ظاهرة إعلامية خارجية أحدهما معادية والثانية مستثمرة.
  • انتقال رأس المال الاجتماعي واندفاع القوى والنفوذ والأفراد نحو الارتباط بقوى نفوذ خارجية مدافعة.

وسيؤدي هذا الى صدام داخل النخبة وعسكرة المجتمعات واهتزاز الشرعية والفوضوية وتغيير حدود الخارطة السيادية للدولة بخلق، أو ابتعاث قوى أخرى؛ أو تعرضها لاستغلال ممنهج تستثمره قوى خارجية على المدى البعيد.. ومن تتلاشى أيدلوجية الأمن القطري أو أمن الدولة وأمن المجتمعات ما يسهم من حضور أيدلوجية الحكومة العالمية بنظم مركزية أو فيدرالية أو كونفدرالية وسيطة لكنها لن تكون بالنظم القائمة، ومن ثم سيتضاعف الانفاق على الأمن لحماية الثروات من المجتمعات والمعتقدات المقاومة داخل الدول التابعة وبقوى محلية من داخلها.

إن ترقيع ما اتسع لن يكون إلا بإعادة النظر في منهجية السياسات العامة وتأسيس عقلية الثقافة المؤسسية، ابتداء من تاريخية الشعب وقيمه ولغته وحضارته، وما دون ذلك فإن الدول لن تنهار إلا بتجفيف مواردها وتفكيك مجتمعاتها وإضعاف شرعيتها بقوى مقاومة متصاعدة تتنوع إلى حالات من الظواهر الفردية ، والجماعية والنخبوية..

فالدول التي هندست لنظرية المؤامرات ومكافحة الفساد والرشوة والإدارة الفاعلة والتعليم الحضاري وهددت مجتمعاتها بالتهديدات المتربصة في سلسلة من الخطب الوطنية والدعائية تتعرض تتعرض بسببها للثورات الشعبية والتمردات الفردية وتحاكم بتلك النظريات بنظريات معارضة.. من نظرية الدولة والأمن القومي الى دبلوماسية الليبرالية والحقوق الفردية، من استراتيجية الإعلام الموجه و إعلام الجماهير إلى الدبلوماسية الشعبية ومن مبدأ حق تقرير المصير إلى دبلوماسيات الأقليات الإثنية ومن استراتيجية الاندماج إلى دبلوماسية التعايش والوحدة الدينية . ومن فكرة الأنسنة والقيم الإنسانية إلى دبلوماسية اللذة والحريات الفكرية والسلوكية، ومن فكرة الضغط المزدوج الى استراتيجية التفكيك المضطرب.

فالقوة والثروة والقيم اللواتي يوظفن إعلاميا وثقافيا بطرق عشوائية لن يأتين بنتائج منهجية..

رئيس مركز الإصباح للتعليم والدراسات الحضارية والإستراتيجية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.