الهامشية الحضرية والتطرف الثقافي

0 5

د. فتيحة بشير تمرسيت

 أستاذ محاضر علم الاجتماع في الجزائر

تشكل الهامشية الحضرية كظاهرة اجتماعية انعكاسا على عدم اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية بمعناها الواسع ، وتزداد هذه الظاهرة وضوحا كلما ادركنا ارتباطها بظاهرة الفقر الحضري ، اي البؤس والحرمان اللذان تعانيهما الطبقة التحتية ، وقد عرفت بانها ” وضع متدني في اطار نظام للتدرج الاجتماعي يتولد عنه محاصرة فئة اجتماعية وعزلها كايا أو جزئيا .

فالجماعات الهامشية تعاني من الشعور بالغربة عن الثقافة المحيطة بها والجماعات الأخرى التي حولها ، مما يولد لدى الأفراد العديد من أنواع الجنوح الذي يأخذ منحى التطرف ، والتطرف في معناه يتجاوز حد الاعتدال والوسطية في الفكر والفعل وهو سبب لكثير من الأفعال التي يرفضها العقل البشري ، ولا ترضاها النفس الانسانية .

ومن أهم مظاهر التطرف الناجمة عن الهامشية الحضرية ما اصطلح عليه بالتطرف الثقافي، والذي يعبر عنه من خلال مجموعة من المعتقدات والأفكار التي تجازوت المتفق عليه سياسيا واجتماعيا ودينيا داخل الدول ، والذي شأنه خلق الظواهر المتعلقة بالتصادم والثقافي والجريمة والتي تعتبر مقدمة حتمية لظاهرة الارهاب . 

ومن أهم مظاهر التطرف الثقافي نذكر مايلي : 

التطرف الديني : وهو التعصب للرأي ، حيث لا يتقبل الحوار مع الاخرين ، ولا يسمح برؤية مقاصد الشرع ولا ظروف العصر ، كما يرى نفسه أنه على حق ….يحاسب الناس على الشكليات ويهتم بها على انها فرائض ، كما يعتبر اهمالها كفرا والحادا ………

التطرف المذهبي : لا يقل خطورة على التطرف الديني ، فهو يستنفر الصراعات ويشيع الفوضى والخراب ، حيث تغيب الهوية الجامعة وتحل محلها هويات فرعية.

التطرف الأمني : هو تحول التطرف الفكري المبني على أفكار واراء الى تطرف مبني على العنف والارهاب من أجل فرض تلك الأفكار بالقوة ، ما يشكل خطرا أمنيا يهدد سلامة المجتمع والدولة

التطرف الاجتماعي : وهو تكوين تنظيمات طائفية متشددة تطلق فتاوى واراء واحكام دينية تزرع الفتنة والرعب داخل المجتمع

ويعتبر الحرمان من المسكن والعمل من أهم مؤشرات الهامشية الحضرية ، والتي تؤدي بدورها الى انتشار مختلف أنواع التطرف الثقافي سالفة الذكر .

وقد عجلت السيرورة الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر الى مزيد من مظاهر تفتيت البنى التقليدية  والعلاقات الاجتماعية القديمة ،وتلاشيت العديد من المهن السابقة ، وانتقل السكان الى مهن جديدة تتطلب معايير وكفاءات ، مما أدى الى تنامي ظاهرة البطالة والهجرة المتزايدة ، ما دفعنا للتساؤل حول قضية التهميش الحضري : من هم المهمشون …..والأكثر تهميشا ؟

هل تشغل هذه الفئة مكانة في السلم الاجتماعي ؟ في أي من المناطق الحضرية يقيم هؤلاء؟؟ ومن هم الفئات المهمشة الأكثر قابلية لاكتساب مظاهر التطرف الثقافي ؟؟؟ 

هذه الأسئلة وغيرها تفتح لنا العديد من المواضيع التي يمكن دراستها في بلداننا العربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.