المرأة: قصة كفاح و نجاح

0 8

أ.د. سعاد هادي حسن الطائي

جامعة بغداد /كلية التربية ابن رشد للعلوم الانسانية /قسم التاريخ

ان المكانة التي احتلتها المرأة في المجتمع تدل بشكل واضح وجلي على دورها الفاعل في ادارة الحياة داخل البيت وخارجه ،واثبتت انها المجتمع كله وليس نصفه،واتضح هذا بشكل كبير من خلال اهتمامها بعملها وتبوأها مناصب مهمة مع مراعاة ابنائها وزوجها وسعيها لتوفير متطلبات الحياة.

ليس غريبا على المرأة ان تهتم بالحصول على اهم الشهادات واعلاها ولم تكن الظروف الاسرية ،او البيئية، او السياسية ،والاقتصادية، والاجتماعية حجر عثرة امام طريقها ومشوراها العلمي والاجتماعي ،بل ربما كان للظروف الصعبة دور رئيس في تشجيعها على الاستمرار في طريقها وتحقيق النجاح تلو الاخر دون ان يقف بوجهها رادع او مانع او حاجز مهما كان نوعه.

تمتلك المرأة قدرات عقلية ونفسية تفوقت من خلالها على الكثير من الرجال وهذه نعمة كبيرة وعظيمة من الله سبحانه وتعالى ،فمع كل المسؤوليات العظام التي تحملتها فلا زالت تعاني من العنف والتعنيف والاذى في بعض المجتمعات ،ربما لقلة الثقافة او لاسباب نفسية، او اقتصادية ،او اجتماعية ،لكن هذا الامر لم يجعلها تفقد العزيمة وتستمر في طريقها نحو النجاح .

فالمرأة المتزوجة وجدت ان العمل امر لابد منه لمساعدة زوجها لتحسين مستوى المعيشة فضلا عن رغبتها في ايجاد نفسها من خلال ممارستها لعملها ولتحقيق الاستقلال الاقتصادي لها.كما وجدت المرأة غير المتزوجة نفسها مسؤولة عن اسرتها محاولة مساعدتهم على غوض غمار الحياة الصعبة وكبح جماحها.

    ويعد الحديث عن عمل المرأة من أكثر المسائل المثيرة للجدل في المجتمعات المعاصرة ،فإذا كانت الاتجاهات المسيطرة في الساحة الثقافية تعتبر أن عمل المرأة أصبح حقاً بديهياً من اجل تحقيق المساواة في الحقوق الإنسانية مع الرجل، فضلا عن كونه اصبح حاجة رئيسة تفرضها طبيعة التحولات الاجتماعية والاقتصادية، فإن الاتجاهات الأخرى تعتبر أن عمل المرأة مع ارتفاع معدلات البطالة وعدم توافر الظروف للعناية بالأسرة والأولاد يعد خطوة محفوفة بالمخاطر ربما لما تسببه من اثار اجتماعية ونفسية. ولا يخفى على الجميع ان النساء أصبحن منافسات للرجال في سوق العمل، مع الأخذ بعين الاعتبار ان العديد من المجتمعات التقليدية ما تزال تعد عمل المرأة الرئيس هو المنزل والعناية بالأولاد والأسرة اي تقييد طاقاتها وجعل دورها مقتصرا في ادارة البيت.

   لكن على الرغم من جميع التحفظات حول عمل المرأة، فالواقع يدفع بأعداد متزايدة من النساء في البلدان العربية لسوق العمل بسبب الحاجة لتحسين دخل الأسرة وتوفير مستلزمات الحياة الاساسية ومساعدة الرجل ، حتى لو لم تكن لديها قناعة بضرورة العمل .

   إن المرأة العاملة مدفوعة برغبة في تأكيد ذاتها وتحقيق إمكانياتها والاسهام في تطوير المجتمع أي أن لديها رغبة في القيام بدور ايجابي في الحياة. وتبين ذلك من إحساسها بذاتها ومن إقبالها على الحياة بتفاؤل .

   ولا يخفى على الجميع اهتمام المواثيق الدولية بقضية المرأة، من أجل حمايتها وإعطائها حقوقاً متساوية مع الرجل، اذ عقدت مؤتمرات عدة عن بالمرأة وما تعانيه من اذى ، ففي عام 1945م صدر ميثاق الأمم المتحدة، الذي يؤكد في مقدمته على الحقوق المتساوية للمرأة والرجل، ثم أعقبه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948م، الذي أكد على مساواة البشر جميعا في جميع الحقوق، وبعد ذلك توالت الاتفاقيات الخاصة بحقوق المرأة فكان من أهمها:

1- اتفاقية منع المتاجرة بالنساء والأطفال سنة 1950م.

2-اتفاقية منظمة العمل الدولية في سنة 1951م ، للمساواة في التعويض للعاملين من الرجال والنساء، للأعمال ذات القيمة نفسها  .

3- اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة سنة 1952م.

4- اتفاقية حول رفع سن الزواج للمرأة وتسجيل عقود الزواج سنة 1964م  .

5- الإعلان حول القضاء على التمييز ضد المرأة سنة 1967م .

6- الإعلان عن حماية المرأة والطفل في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة سنة 1974م .

7- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، وتعد هذه الاتفاقية الأكثر شمولاً وتحديداً فيما يتعلق بقضايا المرأة، والمعاهدة الثانية لحقوق الإنسان المعترف بها بشكل واسع بعد اتفاقية حقوق الطفل سنة 1979م.

8-  أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية بشأن القضاء على العنف ضد النساء في سنة 1993م.

        ومن اهم المؤتمرات التي اهتمت بقضايا المرأة هي:

1-المؤتمر العالمي الأول للمرأة الذي عقد سنة  1975 م في المكسيك، وفي السنة نفسها أعلنت الأمم المتحدة السنة العالمية للمرأة.

2- مؤتمر الأمم المتحدة  الذي عقد سنة 1979م لإزالة الفوارق بين الرجل والمرأة.

3- المؤتمر الثاني للمرأة  الذي عقد في كوبنهاكن سنة 1980م .

4- المؤتمر الثالث الذي عقد سنة 1985م لبحث الاستراتيجية التطلعية لقضية المرأة في نيروبي.

5- المؤتمر الرابع  للمرأة  الذي عقد سنة 1995م في بكين.

    فضلا عن المؤتمرات الدولية التي تناولت قضايا مختلفة متعلقة بالمرأة، مثل مؤتمر الطفل في نيويورك في سنة 1990م، ومؤتمر البيئة والتنمية في ريودي جانيرو في سنة 1992م، ومؤتمر السكان والتنمية في القاهرة سنة 1994م، ومؤتمر التنمية الاجتماعية في كوبنهاكن سنة 1995م.

*المراجع:

-بومدين،عاجب،(2017)،الاثار الاسرية والاجتماعية المترتبة على عمل المرأة خارج البيت –دراسة ميدانية على عينة من النساء العاملات بمدينة الاغواط ،اطروحة دكتوراه ،جامعة وهران محمد بن احمد /كلية العلوم الاجتماعية ،الجزائر،ص27وص28.

2-نسرين،بن بوزيد خولة ،(2015)،مشكلات المرأة العاملة وتأثيرها على الاداء الوطيفي –دراسة ميدانية ،رسالة ماجستير غير منشورة ،جامعة العربي بو مهيدي –ام البواقي ،كلية العلوم الاجتماعية والانسانية ،قسم العلوم الاجتماعية،الجزائر ،ص41.

3-ضيف الله،عالية صالح ،(2008)،العنف ضد المرأة بين الفقه والمواثيق الدولية –دراسة مقارنة-،اطروحة دكتوراه ،كلية الدراسات العليا ،الجامعة الاردنية،الاردن،ص13.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.