التعليم عن بعد طموحات وتحديات

0 5

د. عبد المنعم بني خالد – الأردن

اضطرت الكثير من دول العالم وبسبب جائحة كورونا للانتقال إلى التعليم الإلكتروني دون وضع استراتيجيات علمية لفرضيات الانتقال الحتمية، ودون الحد الأدنى من الإعداد لذلك التعلّم أو حتى محاولة تدريب المعلّم والمتعلم أو تهيئة البنية والأدوات المناسبة لذلك، فكانت النتيجة دون الحد الأدنى من التوقعات، مع عدم اعتراف الجهات الرسمية بذلك وأروث التعليم عند بعد عدة إشكالات متعلقة بالتحصيل ومستواه إضافة إلى مدى تأثير التكنولوجيا على قدرات الطفل ونفسياته، واهدار الواقت في أزمة الأدمان التقني وفضاءاته الجاذبة، ومع تطور الحداثة ، إلا أننا نجد العالم المتقدم يتجه نحو التعليم التقليدي ، ويعكس لنا مدى أهمية التعليم النظامي وفرضية الواقع لا فروض المتخيل الصوري عبر الأثير، مما يعني أنه لا يمكن الاستغناء عن التعلم في البيئة المدرسية العادية وما توفره من دمج الطلبة وتعلم الأقران واكتساب المهارات والسلوك من خلال الأقران والقدوة بالمعلم وتطوير الأداء، لا ننكر أن التعليم عن بعد له فوائده الكثيرة ومنها توفير الجهد والمال ولكن ذلك يتناقض مع سياسات وأهداف التعليم فلا يمكن بناء السلوك الإنساني إلا من خلال التعامل المباشر مع الطلبة وتهيئة نفسية الطالب وتعزيزه والتنويع في الأساليب لترغيبه في التعلم وتطوير أداءه من خلال الاختلاط بالأقران داخل الفصول الدراسية، والزملاء في المدرسة وهذه حالة عامة لدى الغالبية، يُستثنى منها بعض الحالات الفردية من ذوي القدرات العقلية العليا، ولا ننسى ان للتعلم من خلال التكنولوجيا أو الوسائط المتعددة لها أضرار سلبية على الفرد والأنسان وقد أثبتت العديد من الدراسات أن بعض الأفراد أصيبوا بالتوحد نتيجة الإدمان وقضاء أوقات طويلة أمام الشاشات وعلى الأجهزة الإلكترونية.
وهنا وفي ظل هذه الظروف لا بدّ من الانتباه جيدا لأبنائنا الطلبة ومتابعة الوالدين ضرورة ملحّة وأن يقوم الوالدين بمحاولة تعويض الأبناء عن المعلم من خلال المتابعة والتوجيه وألا يُترك الطالب للأجهزة، بحجة التعلم الإلكتروني، وأن يكون هذا التعلّم خاضعا لأسس تفيد الطالب ولا تضرّ بسلوكه وأدائه، حيث أن الوالدين هم الملهم والمعلم الأول للأبناء، إذا يجب مواصلة هذا الدور في ظل الظروف الاستثنائية التي نعيشها بسبب جائحة كورونا، وضرورة اجتياز هذا الجسر بأبنائنا بحذر شديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.