الاهتمام بالبنى التحية المدرسية باعث أمل على التعلم

0 6

عبد الوهاب الشيخ الحطاب الشيخ سعدبوه

باحث في الدكتوراه موريتانيا

  التعليم نبض المجتمع، ودمه الجاري في عروقه، وهو الصراط المستقيم الذي يبعث في الدولة شرارة الإبداع. فبه ترتقي معارج التطور والازدهار، ثم بعد فصل قصير تكون أنموذجا حضاريا تشخص إليها أبصار المتنورين المتطلعين لبناء الحضارة وتشييدها، مثل ما حصل في سنغافورة.

 ولكي يكون التعليم ناجحا ينبغي تأسيسه على قواعد علمية رصينة تبدأ من المدرسة الابتدائية، إذ هي حاضنة الطفل المتعلم الذي سيصبح بعد وهن رئيسا، أو زيرا أو مهندسا، أو طبيبا… الخ. ولا فلاح لتلك المدرسة ما دمت تترنحها الزبونية، ويستوطنها الفساد الوظيفي، ويغيب فيها الاعتناء بالبنى التحتية.

 إن أول خطوة للمدرسة النموذجية تمكن في بناها التحية من حيث جودة البنيان، واحتواء كل المستلزمات المدرسية التي لا بد منها، سواء تعلق ذلك بعدة الأستاذ أو بمتطلبات التلاميذ. فتحقيق تلك معين على الطمأنينة وراحة البال، وهو مشجع على بذل الجهد في تحقيق رسالة المدرسة ألا وهي التميز.

 إن هيئة كثير من المدارس شجعت التلاميذ على ترك المدرسة، بل وكراهة التعلم، لما عليه المدرسة من حالة رثة متهالكة، فالتلميذ يجلس في قسم خرب مكتظ من عشرات التلاميذ بله المائة في بعض الأحيان، حيث لا يكاد يسمع صوت المعلم أحرى أن يتمكن من جني ما أخرجه من بيت أهله. وهذه الخلقة المشوهة للمدرسة قد تنسرب منها عوامل نفسية محبطة للمتعلمين الصغار، لما له من جوانب سلبية تطبع نفوسهم عن المدرسة. وانطلاقا من بلى البنية التحتية للمدرسة احتقرها المدرس، وزهد فيها التلميذ، إذ العجز عن طلاء الجدران وإقامة البنيان يشي بإهمال متعمد من طرف المسؤولين عن التعليم، إذ لم يهتموا بغرس بذور المجتمع العالم ورعايته حتى يقطف الثمار نحو الازدهار، وإنما اجتثوا من أصله كي يتمادوا في سباتهم العقيم الذي لا يلد متعلما. إن النظرة السلبية للمدرسة عند الطلاب قبل أن تلصق بتعامل الأستاذ ـــ حسب زعم أولياء التلاميذــــ، ومدى إلمامه بالبرامج وتوصيله بطريقة احترافية يسبقها تعلقهم وانبهارهم بشكل المدرسة حسنا وقبحا، فإن وفرت لهم أجواء الرفاهية في القسم اطمأنوا على التحصيل، متباهين بشكل مدراسهم، وإن حصل فيها ضيق الفصل، وغياب المتطلبات الضرورية اشمأزوا منها، وركنوا إلى بغضها، وبخاصة إذا كانوا يسمعون آباءهم يتحدثون عن البنى التحية للمدرسة وما آلت إليه من الخزي، إذ أصبحت مربعا للحشرات والحيوات بدل أن تكون مرتعا للتعلم، ونهل المعرفة، وتكوين الأجيال. ذلك أن الطفل قبل المراهقة يتأثر بما يجري في محيطه الإنساني لهذا يجب على المؤسسة المدرسية أن ترغبه في اكتساب المعرفة بتهيئة الجو النظيف الهادئ ليكون إنسانا مبدعا سيسهم فيما بعد في النهوض بالمجتمع وتطور الدولة، لأن التعلم هو أساس الدولة يجعلها تتبوأ مكانة عالية، ومنزلة سامقة إن هي انتقت الأسلوب الناجح للتعلم، وشيدت العمران له.

وجماع القول إن الاهتمام بالبنى التحتية للمدرسة مؤشر على اهتمام الدولة بالعلم وأهله، ومنحها الثقة للأجيال الناشئة، حيث هيأت لها بعض أسباب النهوض، وأحاطتها بالرعاية، وفي الخط العكسي رداءة البني التحية للمدرسة هدم للمعرفة، وسبيل للعزوف عن التعلم، لأنها تفصح عن مدى نظر المسؤولين إلى قضية التعليم وتهميشهم له. ثم إن حديثي عن ضرورة تحسين البنى التحتية للمدرسة لا يجعلني أقلل من شأن الأستاذ، والإدارة المدرسية، وبرامجها، بل كلها تتعاون لتخرج لنا جيلا قارئا يحقق آمالنا، ويأخذ بمجتمعنا إلى مصافّ العالمية على جميع الأصعدة الإنسانية، وإنما اقتصرت الحديث هنا على البنى التحية للمدرسة، رغبة في إنشاء مقالات عن باقي أركان المدرسة النموذجية إن شاء الله تعالى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.