تقرير عن أشغال الاجتماع الافتراضي للمجلس التّأسيسيّ لقسم اللّغة العربيّة والتّنمية

2 11

                      تقرير عن أشغال الاجتماع الافتراضي
 للمجلس التّأسيسيّ لقسم اللّغة العربيّة والتّنمية

 

تقرير د. عقيلة عامر أرزقي

انعقد مساء السّبت بتاريخ: 11 صفر 1445ه الموافق لــ: 27 آب 2023م ابتداء من السّاعة 20:00سا بتوقيت فرنسا الاجتماع الأوّل لقسم اللّغة العربيّة والتّنمية التّابع للمعهد الفرنسيّ للدّراسات والبحوث العربيّة والإسلاميّة (بوردو/فرنسا) بإشراف سعادة الدّكتور جمال الهاشمي مديره، وبحضور ثلة من الأساتذة والأكادميّين يتقدّمهم السّادة العمداء ورؤساء المخابر  من مختلف الجامعات العربيّة ( تركيا، العراق، باكستان، مصر، الأردن، فلسطين، ليبيا، المغرب، الجزائر) برئاسة سعادة الدّكتورة أمينة طيبي رئيس قسم اللّغة العربيّة والتّنمية، وعضو في المجمع اللّغويّ الجزائريّ، ورئيس مخبر اللّغة العربيّة بجامعة الجيلالي ليابس ( سيدي بلعباس/ الجزائر) لمدارسة المقترح التأسيسيّ لهيكلة قسم اللّغة العربيّة والمصادقة على نصوصه التّنظيميّة، فضلا عن تقديم المقترحات عنِ المداخل العامّة لسياسة القسم وجهازه الإداريّ بأهدافه ومهاماته.

وتجدر الإشارة أنّ سعادة الدكتور جمال الهاشمي قد تحدّث مبرزا المسعى التنمويّ والحضاريّ الّذي يهدف إليه المعهد انطلاقا من أسس منهجيّة ومنطلقات فكر متجدّد ينطلق من واقع المجتمعات العربيّة ليحاكي مشاكلها وإشكالياتها سيعا إلى مناقشتها والعمل على رقيّها، وقد نبّه سعادة الرّئيس إلى ضرورة الشّعور بالالتزام اتجاه تلك المجتمعات من أجل تحقيق مسعى كلّ فرد يؤمن أنّ أولى خطوات التّطوير تنطلق من الذّات التّي تتمتّع بالأخلاق الساميّة وبروح المسؤولية، تلك المسؤوليّة الّتي تدفعها نحو العمل في إطار  تعاونيّ تكامليّ لا تنافسيّ تفاضليّ.

وهو مساق الحديث نفسه الذي كان مستهل الجلسة، فقد تحدّثتِ د. أمينة طيبي مبرزة مكانة صاحبة الجلالة اللغة العربية انطلاقا من الانتماء والهوية وصولا إلى التّكامل المعرفيّ بين اللّغة وعلومها وسائر العلوم الأخرى، كما أثنت على جهود مدراء الجامعات وعمداء الكلّيات ورؤساء أقسام اللّغة العربية وعلومها إدارة وأساتذة وباحثين سواء ممن حضر اللقاء أم لم يحضره، أولئك الّذين تحرّكهم حميّة اللّغة العربيّة، وتدفعهم نحو العمل بجدّ واجتهاد للنّهوض بها ورقيّها، وما كان لقاء السبت إلاّ لتجديد ذلك العهد الّذي لا يعدّ مسعى المعهد فحسب، ولا مسعى القسم فحسب، وإنّما مسعى أهل اللّغة العربيّة كافة باختلاف منطلقاتهم وتعدّد اتجاهاتهم.

وفي السياق ذاته، أثنت د. أمينة طيبي على مشاريع المعهد الفرنسيّ الّتي يديرها بجدارة مدير المعهد  الدكتور جمال الهاشمي والمشهود لها بدقّة التّخطيط وجدّية التّنفيذ واستشرافيّة الرؤى والتّطلّعات بما في ذلك مشروع قسم اللّغة العربيّة والتّنمية المولود البكر لمشروع الأقسام الّتي ستعرف النّور في قابل الأيّام- إن شاء الله- بمعيّة أهل الاختصاص وتحت توجيهات مدير المعهد.

وعطفا على ما سبق، قدّم الدّكتور جمال الهاشمي رؤيته عن ذلك القسم الّذي يعدّ من مشاريع المعهد الفرنسيّ تفعيلا للقيم الإنسانيّة فكرا وسلوكا، وتجسيدا للقيم الحضاريّة أمنا وتعايشا، وتحقيقا للمشروع التّنمويّ الإنسانيّ الّذي يتطلّع إلى خلق  الفرد النموذج والمجتمع النموذج والدولة النموذجية.

وقد أشار الدكتور أيضا إلى أهمية التّدرج لتحقيق النّهضة الإنسانيّة والحضاريّة المعتمد على اختزال المسافات وردم الفجوات والعمل بآليات الفكر السّليم والمنهج القويم والعمل الجماعيّ، والّذي يتحقّق في ظلّ  العدالة الفكريّة باعتبارها من مقدمات تنمية السّلوك العداليّ، فالمجتمع العادل يبدأ بالتّهيئة النّفسية وصولا إلى الفكر الّذي يتجسّد بالتّفيعل الإجرائيّ سلوكا ومعاملة من خلال استقراء مختلف الأزمات التي تعصر المجتمع وأفراده وتعصف قيمه وأخلاقه، وبالنّظر أيضا إلى القيم الإنسانيّة واحترام خصوصيّها واستحضار وجودها وحضورها في العالم.

لذا، أكّد الدّكتور جمال الهاشميّ على أهمية الإدارة الواعية والهيكلة المسؤولة بواجباتها التي تحطّم القيود البروقراطية متجاوزة الإكراه والتّقييد لتتبنّى العمل وفق فلسفتي التّيسيير والتّسيير ضمانا للتّحديث والتّجديد، كما حدّد سعادة الدكتور هيكلة القسم ومهام أعضائه على النّحو التالي:

  • مجلس رئاسة القسم: يتكوّن من الرّئيس والنائب وثلاثة مقررين، ويتولّى إلى جانب مهامه الأكاديمية والعلمية الإدارة والتّمثيل، ووضع نظام الانتخاب والقانون الدّاخلي وشروط العضوية وتحديد مهام الأعضاء بالمشاركة مع رؤساء المجالس الأخرى.
  • مجلس الأمناء: يتولّى وضع الخطط والرؤى والاستراتيجيّات الأكاديميّة والإداريّة، الّتي يعمل بها ضمن جدولة أعمال مقررة لمدة عام، وفضلا عن تقييم نتائج الأعمال والأنشطة السّنويّة.
  • المجلس العلميّ: يقوم بتنفيذ الخطط العلميّة والأنشطة والفعاليات وتقييم العمل الأكاديميّ الدّوريّ.
  • المجلس الاستشاري: ومهامه وضع التّوصيات وتقديم الاستشارات والإشراف على العلاقات الأكاديمية، وتقييمها.
  • مجلس الباحثين: وهم النخبة الذين يقدمون البحوث العلمية ويسهمون في الأنشطة والفعاليات.
  • مجلس الكتاب: وهم من الطّلاب الّذين يرشّحهم الأعضاء، مهمّتهم كتابة المقالات والأعمال الأدبيّة والمشاركة في الدّراسات الفكريّة كوسيلة من وسائل التعليم بالمشاركة التي يعتمدها المعهد.
  • مجلس المراقبين: وهم من الطّلاب الّذين تقتصر عضويتهم في الحضور للاستفادة العلميّة، وسيتم انتقاء بعضهم لأداء أدوار تؤسّسها إدارة القسم بالنّظر إلى سيرتهم العلميّة.

وانطلاقا من الرؤى نفسها، أعرب سعادة الدّكتور حبيب بوزوادة مدير جامعة الجيلالي ليابس (سيدي بلعباس/ الجزائر) عن أهميّة سياسة الجامعات الّتي تهدف إلى توسيع العلاقات الأكاديميّة والانفتاح على الآخر وتحقيق التّبادل والتّعاون المشترك؛ ذلك أنّه من شروط تقييم الجامعات تحقيقا لفاعليتها في ظلّ تجاوبها مع المستجدات وتفاعلها المثمر.

كما رأى أنّ التّدرج في تحقيق المشاريع الذّي تحدّث عنه الدّكتور الهاشمي من الشروط الواقعية، مؤكّدا على ضرورة العمل الجماعيّ الأكاديميّ الذي يضع الأسس الأولى لتحقيق ذلك، كما تحدّث عن واقع تعليم اللّغة العربيّة في أفريقيا، فيرى أنّه يشكّل امتدادا للبلدان العربيّة وعمقا لها سيما الجزائر نظرا لعملها الدّؤوب وسعيها الحثيث من أجل تلك اللّغة.

وفي ظلّ تكامل الرؤى، أشارتِ الدّكتورة أمينة طيبي معقّبة على أهميّة تبنّي الجامعات الجزائريّة هذه المشاريع واحتضانها هذه المؤتمرات العلميّة التي ينظّمها المعهد الفرنسيّ للدراسات والبحوث العربيّة تجسيدا للأهداف نفسها، تلك الأهداف التّي تنطلق سائرة في خطى التّحوير عاملة بأسس التّطوير تحت مضلّة العمل التّفاعليّ.

وأمام المناداة بأهميّة العمل التّفاعليّ وضرورته، تعالت أصوات الحضور بالمقترحات، لعلّ أبرزها مقترح فتح المجال أمام التّعليم عن بعد لفائدة طلبة الدّراسات العليا (ماجستير ودكتوراه)، ومقترح إعداد استبانة آليّة تسهّل اختيار المجلس وتحدّد مهامه، ومن تلك المقترحات أيضا، نجد مقترحا ينادي بتعزيز العلاقات الأكاديمية بين الجامعات الترّكيّة والعربيّة في إطار الشّراكة العلميّة الّتي تهمّ بتعليميّة اللّغة العربيّة للنّاطقين بغيرها، وهو ما أكّدت وجوده فعليّا الدّكتورة طيبي من خلال حديثها عنِ العلاقات الأكاديميّة الجامعة بين الجامعات الجزائريّة والترّكيّة، وعلاقاتها مع مؤسسات أخرى كباكستان، مظهرة تعلّق غير النّاطقين بالعربيّة  بها وتمسّكهم بتعلّمها وتعليمها نظير الدّور الكبير الّذي لعبته تلك اللّغة على مرّ التّاريخ.

واستشعارا بأهميّة اللّغة العربيّة مناط الحديث ومحوره، أشار الدكتور الهاشمي إلى أهداف كثيرة يسعى القسم إلى تحقيقها، ويأتي في مقدّمتها تنمية اللّغة العربيّة تنمية أخلاقيّة وعقليّة وسلوكيّة في الوسطين: المجتمعيّ والأكاديميّ للتّحلي بالقيم والفضائل والتّخلي عن المفاسد والرّذائل، مستشهدا بما يشهده تاريخ سير الأعلام من  الشّعراء والأدباء الّذين كان بعضهم ضحايا قيم تقمصوها شعرا ونثرا، ما رعوها حقّ رعايتها، فكانت سببا في هلاكهم، فاللّغة أوّلا وأخيرا فكر، والفكر تجسيد وممارسة.

وتجسيدا للرؤى وتسهيلا لتحقيقها، دعت الدّكتورة كريمة زيتوني أستاذة أكاديميّة في جامعة مستغانم (الجزائر) على ضرورة تسهيل المشاركة الحضوريّة للمؤتمرات العلميّة الّتي ينظّمها المعهد الفرنسيّ، ليكون الباحث الحاضر شاهد عيان على تلك الأحداث العلميّة الّـتي تسعى إلى خدمة اللّغة العربيّة، وقد لاقى طلبها تأييد مدير المعهد وموافقته، واختتمت الدّكتورة حديثها عن دور اللّغة العربيّة وفضلها الكبيرين، وحثّت على ضرورة الاهتمام بها والعمل على رقيّها.

وفي الختام، تقدّمتِ الدكتورة أمينة طيبي رئيس قسم اللّغة العربيّة والتّنمية بالشّكر الجزيل لكلّ من أسهم  في حضور فعاليات أشغال الاجتماع التأسيسيّ ممن حضر ومن تعذّر عليه إكمال اللقاء بسبب الخلل التّقنيّ في شبكة الإنترنت، فعلى مدار ساعة ونصف لم يدّخر فيها الحضور جهدا للمناقشة وعرض الأفكار، بدءا بالجهة الراعيّة لهذا المشروع، ونقصد سعادة الدّكتور جمال الهاشمي مدير المعهد الفرنسيّ صاحب القيادة وحامل مشعل الرّيادة، وكذا أعضاء الأسرة الجامعيّة ( إدارة وأساتذة) أصحاب التّفكير وصنّاع التّغيير.

إنّ الاجتماع الأوّل يعدّ حدثا مهمّا في تاريخ المعهد الفرنسيّ الّذي يكتب مجدّدا في صفحات كتاب تاريخه أنّه يتعهّد عهدا جديدا بسياسة الانفتاح نفسها الّتي يجسدها فعليّا في جميع منجزاته العلميّة، ومشروع الأقسام من جملة تلك المشاريع والمنجزات، وإن بدأ بقسم اللّغة العربيّة والتّنمية إلاّ إيمانا منه بأهميّتها في تأصيل الهويّة وتجديد الرؤى، فاللّغة وعاء فكر المعهد العربيّ بأهدافه العالميّ بتطلّعاته.

لذا، وجب السّير وفق تلك الرؤية ضمانا لتحقيق المسعى الّذي جمع الكثير من الباحثين ومازال يجمعهم للانتساب وحمل راية المبادرة والإنجاز؛ لأنّ أهميّة الانتساب تكمن في تقديم خدمة علميّة انطلاقا من مبادئ راسخة، ومنطلقات فكريّة مؤسّسة، وقناعات علميّة تتبنّى الوسطيّة في العرض والمناقشة واتّخاذ القرار والتّفيذ، فالعطاء العلميّ يتطلّب نفسا طويلا وصبرا وجلدة وتعاونا وتفاعلا في ظلّ التّعدد والاختلاف خدمة للبحث بشرف ونزاهة ومسؤوليّة وأمانة في سبيل رسالة بحثيّة مسالكها وعرة لكن همم أصحابها تؤمن جزما بالتّحدي ابتغاءً للتّطوير ولو بالقليل، وفي سبيل ذلك المسعى المشترك وجب التّعاون سيرا باتجاه التّكامل لا التّفاضل.

 

                                                                                                                 14 صفر145ه/ 30 آب 2023م.

2 تعليقات
  1. أسمهان العلس يقول

    مبارك لكم هذا الجهد وهذا الإثراء لأعمال المعهد الفرنسي ووضع الأسس والهيكلة لتأسيس قسم اللغة العربية والتنمية، لتعزيز أنشطة متصلة باللغة العربية للتنمية السلوكية والأخلاقية والمعرفية في عقلية الأكاديمي والمتعلم والمجتمع ، لأن وظيفتها في تحليل النفس والتعبير عنها، وتجسيد القيم والتخلق بها من فضائلها ومزاياها، وسيضيف هذا القسم عطاءات جديدة في الفضاء البحثي ويعزز من دور المعهد منتسبيه في إثراء الانتاج العلمي .
    . وفقكم الله لتحقيق أهداف هذا العمل وتعزيز حضور المعهد الفرنسي في ميدان البحث العلمي.

  2. إبراهيم عبدالله سويسي يقول

    وبلا شك فهذه أول لبنة علمي في صرح علمي سنسعى من خلاله توضيح الرؤى الفكرية للغة العربية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.